بِيَدِى أَوْ بِعَضُدِى حَتَّى أَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِى . [1]
وعَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهِىَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِى عَرْضِ الْوِسَادَةِ ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى ، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى ، يَفْتِلُهَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ ، فَقَامَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ [2] .
ففي هذا الحديث بيان كيفية تصحيح الخطأ الذي وقع فيه ابن عباس رضي الله عنهما وهو الوقوف عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فصحّح النبي - صلى الله عليه وسلم - له هذا الخطأ ، وكانت وسيلة هذا التصحيح هي يد النبي - صلى الله عليه وسلم - الشريفة ، حيث أداره ، وجعله على يمينه، وقد تعددت الروايات حول ذلك، ومعنى وقال بيده أي تناول [3] .
قال ابن حجر رحمه الله: « أخذ بأذنه أولًا: لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن ، وذلك من مصلحة الصلاة ، ثم أخذ بها أيضًا لتأنيسه لكون ذلك ليلًا » [4] .
وقال ابن بطّال: « استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصليِّ أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره ، كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته وينشط لها إذا احتاج إليه أولى » [5] .
وقد قررَّ هذا المعنى النووي رحمه الله في تعليقه على الحديث، حيث قال: «في قوله:
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (728 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (183) -الشن: القربة البالية -يفتل: يدلك
(3) - فتح الباري 2 / 250 .
(4) - فتح الباري: 3 / 87 .
(5) - المصدر السابق .