فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 322

وأخذ بأذني اليمنى يفتلها قيل: إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس ، وقيل لينتبه لهيئة الصلاة ، وموقف المأموم وغير ذلك » [1] .

إذن - فالشاهد هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخدم يده لتصحيح الخطأ وإزالته وبذلك يعتبر هذا الفعل حكمًا من أحكام الصلاة ، وعاه ابن عباس رضي الله عنهما ، ووعاه مَن بعده ، ونُقل إلينا ليكون هذا التصحيح نبراسًا يهتدي به من يريد تصحيح الأخطاء .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِى أَنْفِهِ ، فَقَطَعَهَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ" [2] "

ففي هذا الحديث بيان واضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صحَّح هذا الخطأ - وهو قيادة الرجل من أنفه - باليد ، حيث قطعه عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة ، إيذانًا أن من وسائل التصحيح ، وسيلة استخدام اليد في تصحيح الخطأ .

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: غَدَاةَ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ هَاتِ الْقُطْ لِي فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ ، وَهِيَ حَصَى الْخَذْفِ ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ ، قَالَ: نَعَمْ ، بِأَمْثَالِ هَؤُلاَءِ ، بِأَمْثَالِ هَؤُلاَءِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ. [3]

ففي هذا الحديث نجد « أنه - صلى الله عليه وسلم - بيّن قدر الحصى بإراءتها للصحابة في يده الشريفة ، وهذا بلا شك أوضح في البيان ، وأوقع في النفس » [4] .

وقد تمّ هذا التّصحيح بفعل هذه اليد الشريفة . زاد الله صاحبها - صلى الله عليه وسلم - شرفًا وتعظيمًا ، والأمثلة كثيرة لمن أراد استقصاءها ، ولكن يكفي ما سبق للدّلالة على هذا الموضوع ، وهو التّصحيح باليد ، مع أن المبحث السابق قد دلَّ عليه كذلك، لكن - أردت هاهنا - زيادة الدِّلالة ، وبيان أن التصحيح باليد له مكان كبير في التصحيح العملي ، وقد مرَّ فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الفضل بن عباس في حجة الوداع، عندما أتت المرأة المستفتية إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) شرح صحيح مسلم للنووي: 2 / 283 . .

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6703 )

(3) - صحيح ابن حبان - (9 / 183) (3871) صحيح

(4) - النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا . أ. د . فضل إلهي ص 104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت