فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 322

الصالح ، نهيت عنه حفظًا للعمل الصالح ." [1] ."

ولقد زخرت السنة المباركة ، وخصوصًا في أبواب العبادات بكثير من الأمثلة على هذا الموضوع المهم ومنها:

عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا » . قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى . [2]

ففي هذا الحديث: تصحيح ما قد يقع فيه الصحابة من الخطأ وهو استقبال، أو استدبار القبلة عند قضاء الحاجة ، وينبغي الانتهاء عن ذلك في حال حصوله ، وفي ذلك إكرام للقبلة عن المواجهة بالنجاسة [3] .

ومع هذا التصحيح لما قد يقع الإنسان فيه من خطأ ، أوْجَدَ عليه الصلاة والسلام البديل

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - (2 / 86)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (394 )

(3) - انظر: فتح الباري: 1 / 297 .

ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَتَتَحَقَّقُ حُرْمَةُ الاِسْتِقْبَال وَالاِسْتِدْبَارِ هَذِهِ بِشَرْطَيْنِ:1 - أَنْ يَكُونَ فِي الصَّحْرَاءِ .2 - أَنْ يَكُونَ بِلاَ حَائِلٍ .وَأَمَّا فِي الْبُنْيَانِ ، أَوْ إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ فَفِيهِ قَوْلاَنِ:أَحَدُهُمَا: لاَ يَجُوزُ أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ فِي الصَّحِيحِ وَالثَّوْرِيِّ ، لِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ فِي النَّهْيِ .وَالثَّانِي: يَجُوزُ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا فِي الْبُنْيَانِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْعَبَّاسِ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَبِهِ قَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذُكِرَ لَهُ أَنْ قَوْمًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ ، فَقَال: أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا ؟ اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ . قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَحْسَنُ مَا رَوَى الرُّخْصَةَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، وَعَنْ مَرْوَانَ الأَْصْفَرِ قَال: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُول إِلَيْهَا ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟ قَال: بَلَى ، إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلاَ بَأْسَ ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِنَهْيِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الأَْحَادِيثِ ، فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (34 / 5) و ابن عابدين 1 / 288 ط . دار إحياء التراث العربي ، وتقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين 1 / 43 ط . دار إحياء التراث العربي ، وحاشية الدسوقي 1 / 108 ط . دار الفكر ، وبداية المجتهد 1 / 144 ، وحاشية الجمل 1 / 83 ، 84 ، 85 ط . مطبعة مصطفى محمد ، والمغني لابن قدامة 1 / 162 ط . مطبعة الرياض الحديثة ، ونيل المآرب 1 / 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت