المناسب عن النَّهي الذي نهاهم عنه ، ألا وهو التوجّه نحو المشرق أو المغرب ، حال قضاء الحاجة ، لمن كان في المدينة أو المدن التي تماثلها اتجاهًا نحو القبلة استقبالًا ، أو استدبارًا ، كما هو الحال في الشام . والنبي - صلى الله عليه وسلم - عند نهيه لم يغفل ذكر البديل المناسب ، وهذا من الحكمة في دعوة المدعوين .
قال ابن عثيمين - رحمه الله - وهو مما يستفاد في هذا الحديث:
« حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه إذا ذَكَر بابًا ممنوعًا أرشد إلى الباب المفتوح ، نأخذه من قوله: ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا، وهذا دأب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر ما يُمنع ذكر ما لا يُمنع ، لئلا يسدَّ الباب أمام الناس ، وهذا من حُسن التعليم ، ومن الدعوة إلى الله بالحكمة ، لأن بعض الناس يقول: هذا حرام ، والناس في حاجة إلى أن يسلكوا هذا الطريق ، أو بدلًا عنه ، فإذا قال: هذا حرام فلا بد أن يذكر لهم طريقًا مباحًا يمشون عليه » [1] .
إذن فالقضية واضحة . وهي أن ذكر البديل يُعتبر حكمة ، يجب على الداعية ، والمصحِّح أن يتّصف بها ليكون أقرب إلى نفوس الناس وعقولهم وتطبيقاتهم .
وعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْنَا السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ . فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ » [2] .
ففي هذا الحديث تمّ تصحيح الخطأ ، وهو قولهم: السلام على الله ، السلام على فلان وفلان . بتعليل أن الله هو السلام - كما ورد في الحديث - .
قال البيضاوي- رحمه الله-: « إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر التسليم على الله ، وبيّن أن ذلك عكس
(1) فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ص 335 .
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (831 )