فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 322

ما يجب أن يقال ، فإن كل سلام ، ورحمةٍ له ، ومنه ، وهو مالكها ومعطيها » [1] .

إذن ما قاله الصحابة كان خطأً ، ويجب تصحيحه لذا لم يسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الخطأ بل نبَّه عليه ، وأتى بالتعليل لذلك ، ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بكل ذلك - فهو ذو حكمة في الدعوة - بل أوجد لهم البديل عن خطئهم ذلك بأن علَّمهم الصحيح من القول ، وهو أن يقولوا: « التحيات لله والصلوات والطيبات ... الخ » ثم عللَّ ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.

وهذا يدلّنا على جانب « من جوانب حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيح الأخطاء .. على خلاف ما يسلكه بعض الدعاة من أسلوب التيئيس ، بمعنى حشد أذهان الناس بذكر الأخطاء والعتاب عليها ، دون التعليل ، وإيجاد البديل ، مما يجعل الدعوة عقيمة ، مقتصرة على الندم والتحسّر ، دون السعي لإصلاح الحال بمعرفة البديل » [2] .

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، وَحَانَتِ الصَّلاَةُ ، فَجَاءَ بِلاَلٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَةِ ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ ، فَصَفَّقَ النَّاسُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ ، فَرَأَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْبَثَ إِذْ أَمَرْتُكَ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّهُ إِنْ سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ. [3]

(1) - فتح الباري: 2 / 364 .

(2) - المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص 220 .

(3) - صحيح ابن حبان - (6 / 35) (2260) وصحيح البخارى- المكنز - (684 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت