فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 322

قوة إلا بالله - ، خشية عدم إدراك هذه الأفضلية، وخصوصًا بعد الصلاة ، والمفهوم من الحديث أن قيسًا لم يكن يذكر هذا الذكر بعد صلاته .

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ: أَتَانِي نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَنَا نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ: أَلاَ أَرَاكَ نَائِمًا فِيهِ ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي ، قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ ؟ قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَضْرِبُ بِسَيْفِي ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَقْرَبُ رُشْدًا ؟ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ ، وَتَنْسَاقُ لَهُمْ حَيْثُ سَاقُوكَ." [1] "

وخلاصة الكلام أنه قد ثبت ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه سواءً باليد أم بالرِّجل، ولم يكن ذلك للإيلام والعقاب والإهانة ، بل كان للتنبيه والمؤانسة ، وتعليم الخير [2] ، وهذا من أبواب التّصحيح ولا شك .

وعَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ قَالَ أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلاَةَ فَجَاءَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيًّا فَجَلَسَ عَلَيْهِ فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ فَعَضَّ عَلَى شَفَتِهِ وَضَرَبَ فَخِذِى وَقَالَ إِنِّى سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِى فَضَرَبَ فَخِذِى كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَالَ إِنِّى سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا سَأَلْتَنِى فَضَرَبَ فَخِذِى كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَالَ « صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ مَعَهُمْ فَصَلِّ وَلاَ تَقُلْ إِنِّى قَدْ صَلَّيْتُ فَلاَ أُصَلِّى » . [3]

فهذا الحديث يدلُّ على أن هناك من الناس من يرتكب الأخطاء في أمور مهمة كأمر الصلاة ، حيث يؤخرونها عن وقتها ، ولذلك فمن رأى مثل هذا الخطأ الجسيم فعليه بالصلاة لوقتها المختار ثم إن أدركته الصلاة مع مثل هؤلاء المخطئين فليصلِّ معهم ، وهذا الحديث فيه حثٌّ على الصلاة في أول الوقت وأن هذا هو الأفضل ؛ وقد جاء الإخبار عن أولئك الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها المختار بشدّ الانتباه ، ولفت الأنظار إلى خطئهم الجسيم ، وأداة هذا التنبيه هي الضّرب على الفخذ .

(1) - صحيح ابن حبان - (15 / 53) (6668) حسن

(2) - بتصرف من المصدر السابق ص 67 .

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (1501 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت