فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 322

فعَنْ أَبِى بُرْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » . [1] .

وهذه الشروط وغيرها تبيّن أن الضّرب لا يتجاوز حدّه ، حيث أن الغرض منه هو التّصحيح ، أما ما ورد في السنة المطهرة من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استخدم الضّرب لتصحيح الخطأ فهو محمول على ضرب التنبيه والإيناس لأصحابه الكرام رضي الله عنهم .

وقد تقدم في أول المبحث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب بيده قط ، فهذا في أمر الانتقام للنفس

وتصحيح الأخطاء بالضّرب يشمل النّوعين معًا ، ضرب الإيلام ، وضرب التّنبيه ، لأن الغرض من ذلك - بلا شك - هو إرجاع المخطئ للصواب وتصحيح خطئه .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد ورد عنه استخدام الضّرب بيده لتنبيه أصحابه . فورد أنه ضرب لأجل لفت الانتباه ، وورد كذلك أنه ضَرب على فخذه تعجبًا ، وأسفًا مما فعله الطرف الآخر ، وبالمثال يتضح المقال ، ومن الأمثلة ما يلي:

فعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ دَفَعَهُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْدُمُهُ. قَالَ فَمَرَّ بِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ صَلَّيْتُ فَضَرَبَنِى بِرِجْلِهِ وَقَالَ « أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ » . قُلْتُ بَلَى. قَالَ « لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ » [2] .

ففي هذا الحديث نجد « أنه - صلى الله عليه وسلم - ضرب برجله الشريفة قيسًا رضي الله عنه عند التعليم ، ولم يكن ذلك إلا للتّنبيه . قال العلامة المباركفوري في شرح الحديث: فضربني برجله أي للتّنبيه » [3] .

وقد جاء التصحيح على صورة التنبيه للفت النظر إلى أفضلية هذا القول - لا حول ولا

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (4493 ) صحيح

وانظر الموضوع في: تربية الأولاد في الإسلام 2 / 727 ، ومنهج التربية النبوية للطفل ص 366 ، وأساليب التربية الإسلامية في تربية الطفل ص 65 . والمهذب المستفاد لتربية الأولاد ص 348، والمعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - ص 62 ، وتربية الأولاد بين الإفراط والتفريط ص 276 .

(2) - سنن الترمذى- المكنز - (3930 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

(3) - النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا ص 66 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت