فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 322

الغضب بنتيجته ومؤدّاه ، وهي غليان القلب ، واحمرار الوجه ، وطلب الانتقام إلى غير ذلك ، أما قول ابن تيميه رحمه الله فيُحمل على أنه أراد أن التعاريف المقيِّدة للغضب إنما ذكرت بعض صفاته ، وقد يكون من الصفات كذلك الاصفرار حال عدم الاستطاعة بردِّ هذا الإيذاء .

والغضب كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: « جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان حتى يغلي القلب ، ولهذا تنتفخ الأوداج وتحمر العين» [1] .

والغضب نوعان:

الأول: غضبٌ ممدوحٌ ، وهو المطلوب ، والمحمود عليه الإنسان ، وهو ما كان فيه انتصار لله ، أو لدينه ، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأيضًا ما كان فيه دفع عن انتهاك عرض أو مال أو نفس [2] .

وقيل هو ما يكون: « من أجل الله عندما ترتكب حرماته، أو تترك أوامره ويستهان بها » [3] ، فالغضب لله ولشرائع الله محمود وهو من هدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودليل على غيرة الإنسان وعلى محبته لإقامة شريعة الله، [4] وهذا الغضب هو ما كان من حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كثير من المواطن، فعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ضَرَبَ خَادِمًا قَطُّ ، وَلاَ ضَرَبَ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ ، وَلاَ ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ ، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَلاَ نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ ، فَيَنْتَقِمُهُ مِنْ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ ، انْتَقَمَ لَهُ ، وَلاَ عَرَضَ لَهُ أَمْرَانِ ، إِلاَّ أَخَذَ بِالَّذِي هُوَ أَيْسَرُ ، حَتَّى يَكُونَ إِثْمًا ، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ." [5] ."

وهناك أمثلة كثيرة غضب فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لله تبارك وتعالى ، وتبيّن منها أن الله يكره ذلك الأمر ، من خلال غضبه - صلى الله عليه وسلم - منه ، ونذكر من ذلك على سبيل المثال - لا الحصر -

(1) - شرح رياض الصالحين 6 / 340 .

(2) - انظر: موارد الظمآن ج 3 / 343 .

(3) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - القحطاني 2 / 947 .

(4) - شرح رياض الصالحين - (1 / 692)

(5) - صحيح ابن حبان - (2 / 240) (488) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت