فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 322

ما يلي:

قَالَت عَائِشَةَ - رضى الله عنها: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِى عَلَى سَهْوَةٍ لِى فِيهَا تَمَاثِيلُ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَتَكَهُ وَقَالَ « أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ » . قَالَتْ فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ [1] .

ففي هذا الحديث تلوّن وجهه - صلى الله عليه وسلم - وهو من علامات الغضب . وفيه كذلك « الغضب إذا انتهكت حرمات الله عز وجل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب وهتكه»

عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِى سَرَقَتْ ، فَقَالَ وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ » . ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ، ثُمَّ قَالَ « إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا » [2] .

وفي هذا الحديث بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد « ظهرت على وجهه أسارير الغضب » [3] .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: « والشاهد من هذا الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - غضب لشفاعة أسامة بن زيد في حدٍّ من حدود الله» [4] .

ولما رأى النخامة في قبلة المسجد تغيّظ وحكَّها [5] ، فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى نُخَامَةً فِى الْقِبْلَةِ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِىَ فِى وَجْهِهِ ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ « إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِى صَلاَتِهِ ، فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ - أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَلاَ يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ » . ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5954 ) وصحيح مسلم- المكنز - (5650 )

السهوة: تشبه الرف أو الخزانة الصغيرة يوضع فيها الشىء -يضاهون: يشابهون -القرام: الستر من صوف ذى ألوان

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3475 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4505 )

(3) - تربية الأولاد في الإسلام - عبد الله ناصح علوان 1 / 345 .

(4) - شرح رياض الصالحين 6 / 340 .

(5) - جامع العلوم والحكم ج 1 / 371 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت