ويفسَّر هذا الغضب على أنه العطش الشديد للتنفيس عن المشاعر الآنية [1] ،المتولدة من مواقف معينة .
-والغضب خطرهُ كبير ٌ، ومآله عسير ذلك أنه قد يحمل الإنسان على أن يقول كلمة الكفر ، أو أن يطلّق زوجته [2] أو يفعل أمرًا يندم عليه في دنياه وآخرته .
-والغضبُ يعمي صاحبه عن الحق حتى يضرَّ أهله ؛ بل يضرُّ نفسه ، فقد يتلف ماله ، ويضرب عياله ، ويطلق أهله ، ويفعل الأفاعيل كلُّ ذلك بالغضب ، فيا لله كم هدم من منزل !! ، وفرّق من شمل مجتمع !! ، وهتك من عرضٍ !! وأخرج مسلمًا من إسلامه !! فما يزال بالإنسان حتى يكون مصيره النار وبئس المصير!!
-ولقد حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغضب ، وأمر بتجنبه ومن ذلك:
فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْصِنِى . قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » . فَرَدَّدَ مِرَارًا ، قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » [3] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر هذا الرجل أن يجتنب أسباب الغضب .
وقال ابن التِّين: « جمع - صلى الله عليه وسلم - قوله لا تغضب خير الدنيا والآخرة ، لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق ...» [4] .
ووصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل بعدم الغضب دون وصيته بالصلاة والصيام وما أشبه ذلك: « لأن حال هذا الرجل تقتضي ذلك ... ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ من حاله أنه غضوب فلذلك قال: لا تغضب » [5] .
كذلك بينّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشديد وصاحب القوة حقًا هو الذي يملك نفسه عند هذا الأمر الخطير وهو الغضب فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «
(1) - انظر: تربية الأولاد بين الإفراط والتفريط صالح العثيم ص 202 .
(2) - انظر: شرح رياض الصالحين 6 / 304 .
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6116)
(4) - فتح الباري 10/536 .
(5) - شرح رياض الصالحين 6 / 304 .