لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ » [1] . .
وللغضب أسباب لعل من أهمها:
1-أن الإنسان يريد أن ينتصر لنفسه وذلك: إذا فُعل معه ما يحس معه أنه إنقاص له . وهذا الغضب منهي عنه وذلك لما ورد في الحديث السابق لا تغضب .
2-ومن أسباب الغضب مصاحبة الأشرار الذين لا يفرقون بين الممدوح والمذموم من الغضب ، فيحسبون التهور والطيش شجاعة ، ويعدّون طغيان الغضب الموجب للظلم رجولة [2] .
3-ومن أسباب الغضب: « الهزء والسخرية والتنابز بالألقاب .. وما أعظم تربية القرآن الكريم حين نهى عن السخرية والتنابز بالألقاب وذلك في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) سورة الحجرات [3] .
4-ومن أسباب الغضب كذلك الوشاية والنميمة، قال في موارد الظمآن: « فمن الناس من يغضب لمجرد وشاية نقلت إليه عن بعض الناس ، أو لمجرد نميمة بلغته من نمّام بدون أن يتثبت في الأمر» [4] .
تلك كانت أهم الأسباب المؤدية إلى الغضب .
ولسائل أن يسأل فيقول: وهل للغضب من علاج ؟
فأقول وبالله التوفيق: إن لنا فيما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من علاج لهذا الداء الخطير غنية عما يقول غيره ، إذ إنه - صلى الله عليه وسلم - قد علمَّ أمته علاج ذلك بأنواع شتى ، ومن ذلك:
النوع الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .
وقد ورد ذلك في القرآن العظيم حيث يقول سبحانه وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6114 )
(2) - انظر: موارد الظمآن ج 3 / 345 .
(3) - انظر: تربية الأولاد في الإسلام 1 / 348 .
(4) - عبد العزيز السلمان في موارد الظمآن: ج 3 / 346 .