فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) سورة الأعراف
فَإِذَا مَا اسْتَثَارَ الشَّيْطَانُ غَضَبَكَ لِيَصُدَّكَ عَنِ الإِعْرَاضِ عَنِ الجَاهِلِينَ ، وَيَحْمِلَكَ عَلَى مُجَارَاتِهِمْ وَمُجَازَاتِهِمْ ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ، وَاسْتَجِرْ بِهِ مِنْ نَزْغَ الشَّيْطَانِ ، إِنَّهُ سَميعٌ لِجَهْلِ الجَاهِلِينَ عَلَيْكَ ، عَلِيمٌ بِمَا يُذْهِبُ عَنْكَ نَزْغَ الشَّيطَانِ . [1]
وذكر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -: فعن عَدِىَّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا ، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِى يَجِدُ » . فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ . فَقَالَ أَتُرَى بِى بَأْسٌ أَمَجْنُونٌ أَنَا اذْهَبْ [2] .
قال ابن حجر رحمه الله: « الغضب نوع من شر الشيطان ، ولهذا يخرج به عن صورته ، ويزيّن إفساد ماله كتقطيع ثوبه وكسر آنيته ... ونحو ذلك مما يتعاطاه من يخرج عن الاعتدال ، وقد أخرج أبو داوود [3] من حديث عطية السَّعدي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ » . [4] .
ولعل الحكمة من التعوذ من الشيطان عند الغضب ، أن الغضب من الشيطان، وأن الاستعاذة تطرده كما وأنَّ الشيطان خلق من نار ، والماء يطفئ النار .
النوع الثاني: الوضوء ، وذلك بأن يتوضأ الغضبان ليذهب عنه ما يجد ولذلك أرشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى ذلك ، كما في عطية السعدي رضي الله عنه الآنف الذكر .
النوع الثالث: تبديلُ الحالة التي يكون فيها عند الغضب ، وذلك إذا غضب وهو قائم مثلًا فليجلس ، أو كان جالسًا فليضطجع ، أو غير ذلك ، وهذا الأمر قد أرشد إليه
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1155)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6048 )
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (4786 ) حسن
(4) - فتح الباري 10 / 482 .