الشارع ، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ." [1] ."
« وقد قيل: إن المعنى في هذا أن القائم متهيئ للانتقام ، والجالس دونه في ذلك والمضطجع أبعد عنه ، فأمره بالتباعد عن حالة الانتقام » [2] .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: « وإن كان قائمًا فليقعد ، وإن كان قاعدًا فليضطجع ، وإن خاف خرج من المكان الذي هو فيه حتى لا ينفذ غضبه ، فيندم بعد ذلك » [3] .
النوع الرابع: السكوتُ واللزوق بالأرض ، والسكوت « دواء عظيم للغضب لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليه في حال زوال غضبه كثيرًا ، مما يعظم ضرره ، فإذا سكت زال هذا الشر كله عنه» [4] .
وقد جاء في ذلك حديث ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: عَلِّمُوا ، وَيَسِّرُوا ، وَلاَ تُعَسِّرُوا ، وَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ. [5]
أما اللزوق في الأرض الإلصاق فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الْعَصْرِ ذَاتَ يَوْمٍ بِنَهَارٍ ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَنَا ، إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، إِلاَّ حَدَّثَنَاهُ ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَ ، وَنَسِيَ ذَلِكَ مَنْ نَسِيَ ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا ، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، أَلاَ إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ ، يُنْصَبُ عِنْدَ اسْتِهِ يُجْزَى بِهِ ، وَلاَ غَادِرَ أَعْظَمُ مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الأَخْلاَقَ ، فَقَالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ سَرِيعَ الْغَضَبِ ، قَرِيبَ الْفَيْئَةِ ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ ، وَيَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ ، بَطِيءَ الْفَيْئَةِ ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ ، فَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ ، سَرِيعُ الْفَيْئَةِ ، وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْئَةِ ، قَالَ: وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ تَتَوَقَّدُ ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ
(1) - صحيح ابن حبان - (12 / 501) (5688) صحيح
(2) - جامع العلوم والحكم ج 1 / 365 .
(3) - شرح رياض الصالحين 1 / 212 .
(4) - جامع العلوم والحكم ج 1 / 366 .
(5) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 635) 2136- حسن