لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » . [1]
ولذا ينبغي للدعاة إلى الله ، والناظرين في أخطاء الناس ، والمصحِّحين لها على ضوء الهدي النبوي ، أن يعتنوا أشد العناية باستحضار النية ، والإخلاص في عملهم هذا ، وعليهم حثُّ الناس على ذلك في سائر أعمالهم .
« وإن من أهم الأمور التي ينبغي للمصحِّح ، والناصح الاعتناء بها ، والتفتيش عنها ؛ والنظر في مقصده ، ودافعه للنصيحة ؛ هل هو الحب لذلك المخطئ ؛ أو الغيرة على دين الله ؛ أو نصحًا للمسلمين أن يشيع فيهم ذلك الخطأ ؛ أو هو غيرة لنفسه ورأيه ؛ أو نصرة لطائفته أو حسدًا أو بغيًا ؟
ومن الأمثلة على استصحاب السلف للنية الحسنة عند التصحيح ما جاء في رسالة مالك إلى الليث بن سعد ينتقده في بعض الأمور ومنها:
« وأعلم أني أرجو أن لا يكون دعاني إلى ما كتبت به إليك إلا النصيحة لله تعالى وحده » [2] .
-وليُعلم أن للإخلاص وسائل معينة عليه ، وسبل ميسرة له - أحببت ذكرها لينتفع بها من يروم هذا الأمر - وإليك بعضها باختصار:
أولًا: مجاهدة النفس ومصابرتها، لتنقاد مع المخلصين ، لأن النفس بطبيعتها أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي .
ثانيًا: ملازمة تقوى الله في السر والعلن . فمن يتقّ الله يجعل له مخرجًا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن كان هذا ديدنه - التقوى - فإنه لا شك أنه سيحصل له هذا الأمر العزيز - الإخلاص - .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1 )
(2) - دعوة الخلق للرجوع إلى الحق / الوائلي ص 57 وما بعدها .و إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 262)