(46) سورة القمر، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلاَّ وَأَنَا عِنْدَهُ . قَالَ فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آىَ السُّوَرِ . [1]
وبهذا التدرُّج كان يوصي - صلى الله عليه وسلم - رسله،ويأمرهم إذا بعثهم للقيام بالدعوة ؛ كما أخرج البخاري فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ « إِنَّكَ سَتَأْتِى قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » . [2] .
فينبغي أن يُبدأ بترسيخ الإيمان في النفوس أولًا ؛ وتعليم الناس توحيد الله عز وجل ، وتصفية نفوسهم وواقعهم من الشرك ومظاهره ، ثم ينطلق الدعاة والمحتسبون إلى ما دونه من الأمور والتي تليه أهميةً .. وهكذا ، كما قال أحدهم:
إن اللبيب إذا بدا من جسمه مرضان مختلفان داوى الأخطرا» [3]
قال النووي - رحمه الله - في شرح الحديث السابق: « المراد أعلمهم أنهم مطالبون بالصلوات وغيرها في الدنيا ، والمطالبة في الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - رتَّب ذلك في الدعاء إلى الإسلام وبدأ بالأهم فالأهم» [4] .
و« البدء بالأهم فالمهم من القواعد والمبادئ التي تحكم القيام بفريضة الأمر بالمعروف
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4993 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1496 ) -الكرائم: جمع كريمة وهى خيار المال وأفضله
(3) - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( أصوله وضوابطه وآدابه ) خالد السبت ص 226 . وما بعدها . وانظر: كذلك: فقه إنكار المنكر ، بدرية البشر ص 161 .
(4) - شرح صحيح مسلم للنووي 1 / 162 .