والنهي عن المنكر » [1] .
وتقديم الأهم فالمهم هو شريعة نبوية [2] ، كما قدمنا ذلك سابقًا ، ولا يعني ذلك أبدًا أن نلقي الجزئيات ، « فالدين كله لله ، وليس فيه شيء يجوز أن يهوّن من شأنه ، أو أن يُتجاهل أو يُهمل .. فليس في الدين ( قشور ) أو (توافه) .. ومن الحكمة أن تبدأ بالخطأ الأكبر قبل الأصغر ، .. ولا يعني هذا إهمال الجزئيات والفروع» [3] .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض عن بعض الأخطاء ، أو يصفح عن بعضها الآخر ، وهذا من الأدب الذي أدبه الله إياه، لكنه - صلى الله عليه وسلم - « لم يؤمر ،ولم يكن من منهجه الإعراض عمن جهل الواجب عليه من حق الله ، ولا صفح عمن كفر بالله ، وجهل وحدانيته .» [4] .
إذا عُلم ذلك كله ، وجب السير على نهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من تقديم الأهم فالأهم ، وتصحيح الأكبر من الأخطاء ، ثم الأصغر ، والبداءة بما بدأ الله ورسوله ، وهو تقرير العقيدة ، والتوحيد ، ثم النظر إلى الواجبات والمستحبات والسنن
وفيما يلي أمثلة:
عن الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَة قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِىَ » . رواه البخاري [5]
وفي رواية عن زِيَادَ بن عِلاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بن شُعْبَةَ، يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ عَهْدِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ
(1) - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله وسنة رسوله / أ . د . سليمان الحقيل ص 102 .
(2) - انظر: من أخلاق الداعية . سلمان بن فهد العودة ص 49 .
(3) - المصدر السابق .
(4) - دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 274 .
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (1060 ) 49/2