فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 322

وعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ مَرَّ بِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِى فَرَكَضَنِى بِرِجْلِهِ وَقَالَ « يَا جُنَيْدِبُ إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ » . [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِهِ , فَقَالَ:"هَذِهِ ضَجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ", أَوْ كَرِهَهَا" [2] "

وإذا كان إنكاره - صلى الله عليه وسلم - بهذه الطريقة مناسبا لحاله ومكانته فإنه ليس بمناسب لآحاد الناس، ولا يصلح لأي شخص يريد أن يُنكر على آخر نومه على بطنه أن يركضه برجله وهو نائم فيوقظه ثم يتوقّع أن يقبل منه ويشكره. وقريبٌ من هذا ضرب المخطئ أو رميه بشيء كالحصى ونحوه وقد فعل ذلك بعض السلف وكل ذلك يعود إلى مكانة المُنكِر وفيما يلي بعض القصص:

روى الدارمي رحمه الله عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ. فَأَخَذَ عُمَرُ عُرْجُونًا مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ فَضَرَبَهُ وَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ. فَجَعَلَ لَهُ ضَرْبًا حَتَّى دَمِىَ رَأْسُهُ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ قَدْ ذَهَبَ الَّذِى كُنْتُ أَجِدُ فِى رَأْسِى." [3] "

وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ , وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ , فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابَهِ الْقُرْآنِ , فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَبَعَثَ لَهُ , وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ:"مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَنَا صَبِيغٌ , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عُمَرُ عَبْدُ اللَّهِ , ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ حَتَّى شَجَّهُ , فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ , فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي" [4]

(1) - سنن ابن ماجه- المكنز - (3856) صحيح لغيره

(2) - إِكْرَامُ الضَّيْفِ لِإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ (45 ) صحيح

(3) - سنن الدارمى- المكنز - ( 146) صحيح مرسل

العراجين: جمع العرجون وهو العود الأصفر الذى فيه الشماريخ إذا يبس واعوج

(4) - الْإِبَانَةُ الْكُبْرَى لِابْنِ بَطَّةَ (795 ) والشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (150 ) صحيح مرسل

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنْ يَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا اسْتَحَقَّ الضَّرْبَ ، وَالتَّنْكِيلَ بِهِ وَالْهِجْرَةَ قِيلَ لَهُ: لَمْ يَكُنْ ضَرْبُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ بِسَبَبٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَكِنْ لَمَّا تَأَدَّى إِلَى عُمَرَ مَا كَانَ يَسْأَلُ عَنْهُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَاهُ عَلِمَ أَنَّهُ مَفْتُونٌ ، قَدْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِمَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ ، وَعَلِمَ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِطَلَبِ عِلْمِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَوْلَى بِهِ , وَتَطَلُّبُ عِلْمِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى بِهِ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى مَا لَا يَنْفَعُهُ ، سَأَلَ عُمَرُ اللَّهَ تَعَالَى أّنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ ، حَتَّى يُنَكِّلَ بِهِ ، وحَتَّى: يُحَذِّرُ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ رَاعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفَقُّدُ رَعِيَّتِهِ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ ، فَأَمْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَيَكُونُ أَقْوَامٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِمُتَشابَهِ الْقُرْآنِ فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت