عادته استعمال الثلاث في تعليمه غالبًا [1] .
والشاهد في هذا الموضوع هو أنه - صلى الله عليه وسلم - لما رآه أخطأ في صلاته أمره بتدارك الخطأ ، وتصحيحه مباشرة ، ولذلك امتثل هذا الرجل للأمر ، فرجع فصلىَّ ، ولكنه لم يحسن صلاته مرة أخرى حتى علَّمه - صلى الله عليه وسلم - الكيفية الصحيحة بطلب منه ، وكان تعليمه - صلى الله عليه وسلم - هذا الرجل بكل رفق وتأنٍّ وسعة صدر من غير انفعال ، ولا غضب « وكل هذا تربية منه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه رضي الله عنهم ، على التريث والتّؤدة عند تصحيح الخطأ ، والتّحقيق منه ، والتّأكد من انتفاء الموانع من غفلة ؛ أو نسيان ، ثم سعة الصدر ، والتحمل مع الشفقة ، والرحمة عند تعليم الجاهل » [2] .
وهذا يجعل الدعاة إلى الله - ومن أراد تصحيح الأخطاء - التَّأسي بهذا الخلق الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وانتهاج أساليبه في تصحيح الأخطاء .
وقصة المخزومية [3] وابن اللتبية ، فعَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا مِنْ بَنِى أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِىَ لِى . فَقَامَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ « مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ ، فَيَأْتِى يَقُولُ هَذَا لَكَ وَهَذَا لِى . فَهَلاَّ جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يَأْتِى بِشَىْءٍ إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ » . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَىْ إِبْطَيْهِ « أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » ثَلاَثًا [4] .
وقصة أسامة [5] ،والثلاثة الذين أرادوا التشديد والتبتل ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ أَتَزَوَّجُ
(1) - انظر: فتح الباري 2 / 325 . وتربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ص 392 .
(2) - تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: خالد عبد الله القرشي ص 394 .
(3) - مرت سابقا في المقدمة
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (7174 )
الخوار: صوت البقرة -الرغاء: صوت الإبل -العفرة: بياض مشوب بالسمرة -تيعر: تصيح وتصوت صوتا شديدا
(5) - في قتل الكافر الذي قال لا إله إلا الله .. وقد مرت سابقا