فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1193

دِرْهَمٍ دَيْنًا فَسَلَّمَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا لَا يَقَعُ عَنْ الدَّيْنِ مَا لَمْ يَقْصِدْ أَدَاءَهُ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ وَيَتِيمِهِ فَإِذَا أُطْلِقَ الشِّرَاءُ يَنْصَرِفُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا (بِالنِّيَّةِ الَّتِي تُمَيِّزُهُ) عَنْ الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ.

وَلَوْ وَكَّلَ عَبْدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ مَالًا آخَرَ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: وَيَجِبُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ الْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْعِتْقِ لَا يَنْدَفِعُ بِالنِّيَّةِ.

وَكَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ فِي الشَّافِي يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَجِبُ التَّسْمِيَةُ وَأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إنْ صَدَّقْنَاهُ صَحَّ الْبَيْعُ لِلْمُوَكَّلِ.

وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِرَجُلٍ: اشْتَرِ لِي نَفْسِي مِنْ سَيِّدِي فَفَعَلَ صَحَّ وَيُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِالْإِضَافَةِ لِلْعَبْدِ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فَلَوْ أُطْلِقَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ لَا يَرْضَى بِعَقْدٍ يَتَضَمَّنُ الْإِعْتَاقَ قَبْلَ تَوَفُّرِ الثَّمَنِ وَالنِّيَّةُ الْأُولَى تَمْتَنِعُ مِنْ الْكَافِرِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.

وَلِهَذَا لَوْ ظَاهَرَ صَحَّ وَيُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النِّيَّةِ. وَكَذَلِكَ إذَا حَاضَتْ الْكَافِرَةُ وَاغْتَسَلَتْ لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَنْوِيَ إبَاحَةَ الِاسْتِمْتَاعِ، فَإِنْ لَمْ تَنْوِ لَا يُبَاحُ وَطْؤُهَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ النِّيَّةَ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لِلتَّقَرُّبِ وَاخْتُلِفَ فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الزَّكَاةُ هَلْ شُرِطَتْ النِّيَّةُ فِيهَا لِلْعِبَادَةِ أَوْ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ؟ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت