فهرس الكتاب
ُ الْأَوَّلُ:
فِي حَقِيقَتِهِ: اعْلَمْ أَنَّ أَلْفَاظَ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا تَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ.
وَالضَّابِطُ، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ إمَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ أَوْ لَا، فَإِنْ تَكَرَّرَ حَتَّى اُشْتُهِرَ كَالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ فَهُوَ صَرِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَشِعْ فِي الْعَادَةِ، فَإِنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ"هُوَ"الْمُتَّبَعُ، وَعَلَيْهِ"بَيَّنَّا". حَمْلَ الدَّرَاهِمِ فِي الْأَقَارِيرِ عَلَى النَّقْرَةِ الْخَالِصَةِ قَطْعًا، وَإِنْ غَلَبَ الْعُرْفُ"بِخِلَافِهَا"، وَعَلَيْهِ أَلْحَقْنَا الْفِرَاقَ وَالسَّرَاحَ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ لِتَكَرُّرِهَا شَرْعًا، وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَكَرَّرَ، بَلْ"ذُكِرَ"فِي الشَّرْعِ مَرَّةً وَلَمْ يَشِعْ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ كَالْمُفَادَاةِ فِي الْخُلْعِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ، وَالْفَكُّ فِي الْعَتَاقِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13] ، وَالْإِمْسَاكُ فِي الرَّجْعَةِ قَوْله تَعَالَى {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231] "، فَوَجْهَانِ"أَيْ وَالْأَصَحُّ الْتِحَاقُهُ بِالصَّرِيحِ فِي الْكُلِّ.
"وَأَمَّا"مَا لَمْ يَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَكِنْ شَاعَ فِي الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَرْعًا فِي الطَّلَاقِ"وَشَاعَ الْعُرْفُ"فِي إرَادَتِهِ فَوَجْهَانِ"أَيْ وَالْأَصَحُّ"الْتِحَاقُهُ بِالْكِنَايَةِ،