وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ لَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْكُلِّ.
وَعَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ حُكْمُ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ أَنْ تَتْبَعَ الْمَالِكَ دُونَ الْمِلْكِ فَرَدُّ الْأَصْلِ بِالْعَيْبِ لَا يُوجِبُ رَدَّ زِيَادَتِهِ"وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ تَتْبَعُ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ، كَمَا أَنَّ رَدَّ الْأَصْلِ بِالْعَيْبِ يُوجِبُ رَدَّ زِيَادَتِهِ"الْمُتَّصِلَةِ.
وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ فِي مِلْكِهِ، فَيَحْدُثُ بِهِ الْمِلْكُ عَلَى نِصْفِ مَا سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْعَيْنِ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى، فَانْتَقَلَ إلَى الْبَدَلِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا"فَسْخُ"الْعَقْدِ لِمَعْنًى ظَهَرَ مِنْ بَعْدُ فَاسْتَنَدَ إلَى حَالِ الْعَقْدِ حُكْمًا، وَجُعِلَ كَأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَكُنْ كَالْوَاهِبِ يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ، وَالْبَائِعُ يَرُدُّ"الْعَيْنَ بِالْعَيْبِ"وَقَدْ يُضَافُ لِصُورَةِ الصَّدَاقِ الْمُسْتَثْنَاةِ: الْعَيْنُ"الْمَوْهُوبَةُ"لِلْوَلَدِ عَلَى وَجْهٍ وَكَذَلِكَ اللُّقَطَةُ، إذَا زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ثُمَّ ظَهَرَ مَالِكُهَا، فَإِنَّهُ يَنْحَصِرُ حَقُّهُ فِي قِيمَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
، وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَبْنٌ مَا، كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَدْلِ الرَّهْنِ"وَنَحْوِهِ، إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَا كَانَ شَرْعِيًّا عَامًّا، كَمَا فِي الْمُتَيَمِّمِ، إذَا وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ، لَا تَلْزَمُهُ"