فهرس الكتاب
وَمِنْهُ الصُّوَرُ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَالْمَرْهُونِ وَالْجَانِي وَالْمَبِيعِ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا مَعَ أَنَّ وَفَاءَ"الدَّيْنِ"
مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّجْهِيزِ، وَتَقَدَّمَ الْمُرْتَهِنُ فِي أَمْوَالِ الْمُفْلِسِ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُرْتَهِنٍ.
وَلَوْ تَنَازَعَ"الْمُتَبَايِعَانِ"فِي"الْبُدَاءَةِ"بِالتَّسْلِيمِ أُجْبِرَ الْبَائِعُ فِي الْأَظْهَرِ، لِأَنَّ حَقَّ الْمَبِيعِ مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ أَحَقُّ"بِالتَّقْدِيمِ مِمَّا يَثْبُتُ فِي الذِّمَمِ".
وَلَوْ رُقَّ الْحَرْبِيُّ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَغَنِمْنَا مَالَهُ مَعَ اسْتِرْقَاقِهِ فَلَا يُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ فِي عَيْنِهِ وَالدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ سَبَقَ الرَّهْنَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ فَاتَهُ الْعَيْنُ فَلَهُ بَدَلٌ وَهُوَ الذِّمَّةُ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَزِيدُ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ.
وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ، قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ: الْجِنَايَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ وَالْغُرَمَاءُ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ.
ِ أَشَارَ الرَّافِعِيُّ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي فُرُوعِ التَّعْلِيقَاتِ.
وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي الرَّجْعَةَ سَقَطَ قَوْلُهُ بِأَلْفٍ وَيَقَعُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْمَالَ"ثَبَتَ"
بِالشَّرْطِ وَالرَّجْعَةُ بِالشَّرْعِ فَكَانَ أَقْوَى، وَنَحْوَهُ تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا بِالْمَوْتِ ثَابِتٌ"بِالشَّرْعِ"
فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى تَدْبِيرٍ.