قُرْبَةٌ مِنْ الْإِمَامِ وَلَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُثَبْ، قَالَ: وَيَعْصِي لَوْ اسْتَوْفَاهُ"عَبَثًا"مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ: الْقُرْبَةُ مَا يَصِيرُ الْمُتَقَرِّبُ بِهِ مُتَقَرِّبًا، وَقِيلَ: هِيَ الطَّاعَةُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَاعَةً وَلَا يَكُونُ قُرْبَةً؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقُرْبَةِ الْعِلْمُ"بِالْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ"فَمُحَالٌ"وُجُودُ الْقُرْبَةِ"قَبْلَ"الْعِلْمِ بِالْمَعْبُودِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ الْمُؤَدَّيَانِ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ"تَعَالَى"فَهُوَ وَاجِبٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ"تَعَالَى"وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ، فَكُلُّ قُرْبَةٍ طَاعَةٌ وَلَا تَنْعَكِسُ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَاجِبَةٌ وَطَاعَةٌ وَلَيْسَتْ"بِقُرْبَةٍ"؛ لِأَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا"تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْهُ"."
وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْقُرَبِ تَتَفَاوَتُ، فَالْقُرْبَةُ فِي الْهِبَةِ"أَتَمُّ"مِنْهَا فِي الْقَرْضِ، وَفِي الْوَقْفِ أَتَمُّ مِنْهَا فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ دَائِمٌ يَتَكَرَّرُ، وَالصَّدَقَةُ"أَتَمُّ"مِنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ قَطْعُ حَظِّهِ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ فِي الْحَالِ، كَذَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ.
الْقُرْعَةُ وَهِيَ تُسْتَعْمَلُ فِي مَوَاضِعَ: