فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1193

الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَالَ (تُبْت) لَمْ يَسْقُطْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْمُحَارِبِينَ وَقَدْ عَلَّقَ (الْإِمَامُ) . الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ فِي غَيْرِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا ذَكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ بِالتَّوْبَةِ مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ.

قُلْت: أَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ يَتُوبُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ تَحَتُّمُ الْقَتْلِ عَنْهُ وَقَطْعِ الرَّجُلِ وَالصَّلْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] .

وَأَمَّا حَدُّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ فَفِي سُقُوطِهَا بِالتَّوْبَةِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَرَجَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ السُّقُوطَ أَيْضًا كَالْحِرَابَةِ (قَالُوا) وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحَارِبِ إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمُحَارِبِ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ التَّوْبَةُ وَإِصْلَاحُ الْعَمَلِ وَالْمُحَارِبُ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ التَّوْبَةُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزِّنَى {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [النساء: 16] وَفِي قَطْعِ السَّرِقَةِ (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) وَقَالَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 34] .

وَلَك أَنْ تَقُولَ لِمَ لَا حَمَلَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَلَعَلَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي الْحُدُودِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَى خُلُوصِ التَّوْبَةِ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَاَللَّهُ عَالِمٌ بِالسَّرَائِرِ فَإِذَا عَلِمَ خُلُوصَ تَوْبَةِ عَبْدٍ لَمْ يُطَالِبْهُ لِمَا أَخْبَرَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت