فهرس الكتاب
إحْدَاهُمَا: أَنَّ الدُّيُونَ لَا تَحِلُّ بِمَوْتِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى وَجْهٍ وَهِيَ مَا لَوْ خَلَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى طَعَامٍ فِي ذِمَّتِهَا وَوَصَفَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَدْفَعَهُ لِوَلَدِهِ مِنْهَا أَوْ خَالَعَهَا عَلَى الْإِرْضَاعِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ثُمَّ مَاتَ الْمُخَالِعُ الْمَذْكُورُ فَإِنَّ فِيهِ وَجْهًا بِحُلُولِ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَلَى مَا"ذُكِرَ"إنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ"الصَّغِيرِ"وَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ عَنْ أَبِيهِ بِالْمَوْتِ"فَلْيَسْقُطْ"الْأَجْلُ حِينَئِذٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ نَفْسُهُ فَفِي حِلِّ مَا ذُكِرَ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا لَا يَحِلُّ"هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ"بِالْمَوْتِ، وَأَمَّا الْفَلَسُ فَلَا تَحِلُّ بِهِ الدُّيُونُ عَلَى الْأَظْهَرِ"وَلَا بِالْجُنُونِ عَلَى الْأَصَحِّ"وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ مَرْدُودٌ.
وَلَا تَحِلُّ الدُّيُونُ بِالسَّفَهِ وَلَا بِالرِّقِّ كَمَا لَوْ اُسْتُرِقَّ الْحَرْبِيُّ فِي الْأَصَحِّ
الضَّرْبُ الثَّانِي: الْحَالُّ"لَا"، يُؤَجَّلُ وَقَدْ سَبَقَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ.
فَائِدَةٌ: لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ دَيْنٌ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤَجَّلًا إلَّا الْكِتَابَةُ وَالدِّيَةُ وَلَيْسَ فِيهَا دَيْنٌ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا فِي"الْقِرَاضِ"وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَعَقْدِ الصَّرْفِ وَالرِّبَا فِي الذِّمَّةِ وَكُلِّ مُقَابَلَةٍ بِإِتْلَافٍ قَهْرِيٍّ إلَّا دِيَةَ الْخَطَأِ وَشِبْهَ الْعَمْدِ وَالْأُجْرَةَ فِي إجَارَةٍ الذِّمَّةِ