فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1193

وَمِثْلُهُ لَوْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ، فَلَمَّا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ نَوَى مُفَارَقَتَهُ، وَاقْتَدَى بِإِمَامٍ آخَرَ قَدْ رَكَعَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْقُدْوَةُ، إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِقَصْدِ إسْقَاطِ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ اقْتَدَى بِهِ لِغَرَضٍ آخَرَ صَحَّ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ سَافَرَ لِقَصْدِ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ هَذَا قَاصِدٌ أَصْلَ السَّفَرِ، وَهَذَا"كَالْقَاصِدِ"فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ، وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ أَنْ يَقْصِدَ بِأَصْلِ الِاقْتِدَاءِ سُجُودَ السَّهْوِ"وَتَحَمُّلَ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَبِيحُ ذَلِكَ"،

وَقَالُوا لَوْ نَذَرَ"صَوْمَ"الدَّهْرِ فَأَفْطَرَ يَوْمًا، فَلَا سَبِيلَ إلَى قَضَائِهِ، وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا سَافَرَ يَقْضِي مَا يُفْطِرُ بِهِ"مُتَعَدِّيًا"، قَالَ وَيَنْسَاقُ النَّظَرُ إلَى أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُهُ"أَنْ يُسَافِرَ لِيَقْضِيَ".

قُلْت: وَقِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْقَصْرِ أَنَّهُ إذَا سَافَرَ لِقَصْدِ التَّرَخُّصِ بِتَرْكِ"الْمَنْذُورِ""أَنَّهُ لَا"يَسْتَبِيحُ تَرْكَهُ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا"مَا"لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَن زَوْجَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَقَالَ النَّوَوِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ الْجَوَابُ فِيهَا مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ"- رَحِمَهُ اللَّهُ -""لِسَائِلٍ سَأَلَهُ"عَنْ"ذَلِكَ أَنَّهُ يُسَافِرُ."

الْخَامِسُ: مَتَى قَارَنَهَا"الْمَنْعُ"لَا تَحْصُلُ بِدُونِ قَصْدٍ لَهَا لِتَتَمَيَّزَ، وَيَتَّضِحَ بِصُوَرٍ: مِنْهَا: لَوْ أَخَّرَ الْمُسَافِرُ الظُّهْرَ إلَى الْعَصْرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ كَانَ لَهُ الْجَمْعُ، وَلَوْ أَخَّرَهَا عَامِدًا غَيْرَ قَاصِدٍ لِلتَّرَخُّصِ، وَلَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ لَمْ يَجُزْ لَهُ، وَلَوْ فَعَلَ كَانَ عَاصِيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت