فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1193

وَالْحَوْلُ، وَيَجُوزُ التَّقْدِيمُ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ وَقَبْلَ الْحَوْلِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ لَهُ"اسْتِنَادٌ"إلَى السَّبَبِ وَهُوَ مُرَكَّبٌ وَقَدْ وُجِدَ جُزْؤُهُ وَالْآخَرُ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ، قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ: وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ تَجِبُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ لَوْ أَعْطَى الْمُتْعَةَ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَقَعُ عَنْ الْمُتْعَةِ، فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ.

وَمِنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِأَمْرَيْنِ يَخْتَصَّانِ بِهَا: إدْرَاكُ رَمَضَانَ وَالْفِطْرُ.

وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ رَمَضَانَ"لِلتَّقَدُّمِ"عَلَى السَّبَبِ وَيَجُوزُ لِلْحَامِلِ تَقْدِيمُ الْفِدْيَةِ عَلَى الْفِطْرِ، وَلَا تَدْفَعُ إلَّا فِدْيَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا يُعَجَّلُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍّ، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَ الْفِدْيَةِ"لِتَأَخُّرِ"قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى مَا بَعْدَ رَمَضَانَ آخَرَ قَبْلَ مَجِيءِ ذَلِكَ الثَّانِي، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ كَتَعْجِيلِ كَفَّارَةِ الْحِنْثِ"لِمَعْصِيَةٍ".

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَجِبَ بِأَسْبَابٍ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَبَتْ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ: عَقْدِ النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ، وَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا تَجِبُ بِالْعَوْدِ وَالظِّهَارُ شَرْطٌ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ بِهِمَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فَإِنْ قُلْنَا"بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ"تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ، وَيَجُوزُ عَلَى الْعَوْدِ.

وَمِثْلُهُ وُجُوبُ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ بِالْخُرُوجِ وَالِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ"بِسَبَبَيْنِ"كَمَا سَبَقَ.

الْبَحْثُ الْخَامِسُ:"إذَا زَالَ"السَّبَبُ هَلْ يَزُولُ مُسَبِّبُهُ إنْ كَانَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ"تَعَالَى"لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت