يُؤَيِّدُهُ، أَنَّ الْبَغَوِيَّ قَالَ لَوْ أُبِينَ شَعْرَ الْأَمَةِ، ثُمَّ عَتَقَتْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً، وَالْعِتْقُ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْمُنْفَصِلِ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ، لَا يَقَعُ عَلَى الْمُنْفَصِلِ،"وَقَدْ يَسْرِي الرِّقُّ"فِيمَا إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّ بَعْضِ أَسِيرٍ، لِلْمَصْلَحَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنْ مَنَعْنَا سَرَى الرِّقُّ لِبَاقِيهِ"قَالَ الرَّافِعِيّ"، وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا يَرِقُّ شَيْءٌ.
وَلَوْ عُفِيَ عَنْ بَعْضِ الْقِصَاصِ سَقَطَ كُلُّهُ.
وَمِثْلُهُ لَوْ عُفِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ سَقَطَتْ كُلُّهَا، وَلَا يَتَبَعَّضُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْقَاءِ الضَّرَرِ، ثُمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ: مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ صَحَّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّ"ذَلِكَ"التَّصَرُّفِ كَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَمَا لَا فَلَا، كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الْإِيلَاءُ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ التَّعْلِيقُ، وَلَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ، إلَّا"فِي"الْفَرْجِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا يُسْتَدْرَكُ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ"الْإِضَافَةِ"إلَى الْبَعْضِ فِي الْجُمْلَةِ،"لَا"فِي جَمِيعِ آحَادِهِ، وَالْإِيلَاءُ يُضَافُ إلَى بَعْضٍ خَاصٍّ، وَاسْتَدْرَكَ"الْقَاضِي الْبَارِزِيُّ الْوَصِيَّةَ"، فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تُضَافَ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ، ذَكَرَهُ"فِي"التَّمْيِيزِ وَيُسْتَدْرَكُ"عَلَيْهَا"صُوَرٌ:
مِنْهَا: إنَّ تَعْلِيقَ الْفَسْخِ لَا يَجُوزُ، فَإِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا وَقُلْنَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ، فَلَوْ رَدَّهُ كَانَ رَدًّا لَهُمَا عَلَى وَجْهٍ.