فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1193

قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي الْوَدَائِعِ"أَمَّا"الشُّبْهَةُ"فَهِيَ"الشَّيْءُ الْمَجْهُولُ تَحْلِيلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَتَحْرِيمُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيَجِبُ فِيمَا هَذَا شَأْنُهُ التَّوَقُّفُ"عَنْ"التَّنَاوُلِ لَهَا فَإِذَا لَمْ يَجِدْ غِنًى عَنْهَا تَنَاوَلَ"مِنْهَا"عَلَى حَسَبِ الْكِفَايَةِ"لَا عَلَى"حَسَبِ الِاسْتِكْثَارِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الْمَيْتَةَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ فَالشُّبْهَةُ دُونَهَا انْتَهَى.

وَتَوَسَّعَ الْعَبَّادِيُّ فَقَالَ فِي الزِّيَادَاتِ سُئِلْت عَنْ الشُّبْهَةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَقُلْت هَذَا لَيْسَ زَمَانَ الشُّبْهَةِ اجْتَنِبْ مَا عَرَفْته حَرَامًا يَقِينًا.

وَالتَّحْقِيقُ انْقِسَامُ الشُّبْهَةِ إلَى مَا يَجِبُ اجْتِنَابُهُ وَإِلَى مَا لَا يَجِبُ، فَالْأَوَّلُ مَا أَصْلُهُ التَّحْرِيمُ، وَأَشْبَهَ التَّحْلِيلَ فَرَجَعَ لِلْأَصْلِيِّ، وَالثَّانِي مَا أَصْلُهُ الْحِلُّ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْغُرَابِ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ وَعَدِمَهُ رَجُلَانِ، وَجَهِلَ لَا يُحْكَمُ بِطَلَاقِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا يَلْزَمُهُمَا اجْتِنَابُهُمَا، لِأَنَّ"الْحِلَّ"، كَانَ مَعْلُومًا، لَكِنَّ الْوَرَعَ الِاجْتِنَابُ وَعَدَّ الْحَلِيمِيُّ مِنْ"الشُّبْهَةِ""التَّنَاهُدَ"، وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مِنْ الرُّفْقَةِ نَفَقَةً عَلَى قَدْرِ نَفَقَةِ صَاحِبِهِ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا، إلَّا أَنَّ تَرْكَهَا أَشْبَهَ بِالْوَرَعِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت