فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1193

وَلَا تَكُونُ فِي حَدٍّ وَلَا حَقٍّ لَازِمٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلذَّنْبِ الَّذِي يُمْكِنُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَقَدْ شَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مِسْطَحٍ"لَمَّا حَلَفَ الصِّدِّيقُ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ فَقَالَ تَعَالَى {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] الْآيَةَ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الشَّفَاعَةِ فِي"الْحُدُودِ"بَعْدَ بُلُوغِهِ الْإِمَامَ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ"التَّشْفِيعُ"فِيهِ، فَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِهِ الْإِمَامَ أَجَازَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ وَأَذًى لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُشْفَعْ فِيهِ."

أَمَّا الْمَعَاصِي الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَوَاجِبُهَا التَّعْزِيرُ، فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهَا"وَالتَّشْفِيعُ"سَوَاءٌ بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَمْ لَا، لِأَنَّهَا أَهْوَنُ، ثُمَّ الشَّفَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ"فِيهِ"صَاحِبَ أَذًى.

قُلْت: وَإِطْلَاقُ"اسْتِحْبَابِ"الشَّفَاعَةِ فِي التَّعْزِيرِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ التَّعْزِيرِ كَانَ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْإِصْلَاحِ وَقَدْ يَرَى ذَلِكَ فِي إقَامَتِهِ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت