يختاروا مصلحتهم، الآن يرفض حسني مبارك وكلهم أن يحدث أي ضرب في المنطقة وظهرت عندهم كل هذه الوطنية والغيرة، لماذا؟ لأنهم يعتبرون أنه إذا تفاقم الوضع في الشرق الأوسط فسنسقط نحن.
ومن مشكلات مرحلة ما بعد حرب الخليج، أن السيد المستعمِر لم يعد حريصا جدا على مصلحة العميل المستعمَر، وأول الأمر كان حريصا على بقاءهم بشكل معقول، لكن بقاءه بشكل معقول لم يعد يكفي في حجم ما يريد المستعمِر من بلادنا، فيريد أن يتجاوزه، لماذا؟ لأن الغرب نفسه مستعمَر، لم يعد يفكر في مصلحته، الآن أمريكا تتصرف بخلاف مصلحة الأمريكان، لأن السيد اليهودي يجبر الأمريكي على خلاف مصلحته، والسيد الأمريكي يجبر فهذا على خلاف مصلحته، وهكذا تتدرج سلسلة العملاء، وهذا من الفهم السياسي لطبيعة الصراع الذي عندنا.
فلو كان هؤلاء الناس يريدون أن يخدموا أنفسهم ويبقوا في الملك وكانوا أحرارا= كانوا سيطبقون الشريعة وأرضوا الناس، ولذلك من المرشح الآن أن تفعله الحكومة السعودية أن تطلق العلماء، وأن تعمل عملية تخفيض جزئي للقوات الأمريكية، وكأنه نصر واستجابة لطلبات العلماء، وأن تعطي شيئا من التنفس في الدعوة، فتنزع الفتيل البسيط جدا، الذي نمى عند الكمية البسيطة جدا من إمكانيات الانقلاب والثورة والجهاد، لو كانت الحكومة السعودية حرة في أن تفعل ذلك.
ولكنها ليست حرة في تطبيق الشريعة، وليست حرة في إخراج القوات الأمريكية، ولذلك داخل نظام آل سعود هناك ضغوط تقول لهم: نحن ننتحر، دعوهم يخرجوا، لمصلحة البقاء في الملك، ولكن ليس بيده، والقضية تعود لجدهم الأكبر أبو يأجوج ومأجوج السعودي هذا، هو الذي وضع هذا النظام، حتى انطلى على بعض من يمكن أن يفكر في صلاح نفسه من آل سعود أنفسهم، وهذا مثال ينطبق على كل الأنظمة الموجودة عندنا.
جاءت المخابرات الإسرائيلية وقعدوا مع حسني مبارك في مباحثات، واشترطوا عليه إعدام قتلة السادات، وقيل أن عملية القتل حضرها وفد إسرائيلي، فعملية الإعدام لم تكن في صالح رئيس جاء اليوم، لكنه كان