فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 922

هم من طلبوها، بل أقولها وحدي، فكيف نقبل نحن أن يطبق علينا الشريعة رجل هو خارج عن الشريعة، وهو أول حرامي (سارق) ، وأول سافك للدماء، أصلا إذا طبقنا الشريعة فهو مدان بسلسة من الأحكام والقضايا لابد من محاكمته عليها، 30 سنة من المصائب التي أحدثها.

فكان هناك تياران: تيار جذري، يقول: لا نريد هذا النظام الكافر ولا أشخاصه ولا نموذجه ولا هيكله، ونريد القيام بجهاد لنحل محله عمل إسلامي كامل.

وكان هناك فريق من الإسلاميين يقول: مشكلتنا مع (بعض) المواد الكفرية في الدستور، وأنه مقبول في عمومه، فهذا اسمه: مطالب جزئية، يمكن للدولة أن تحقق هذه المطالب، فقل: ماذا عن حال هذا الفريق الذي شاركنا في الجهاد إذا تحققت مطالبه ومقاصده في منتصف الطريق، هل يبقى في الجهاد؟ لا يبقى في الجهاد، فهو خرج يريد خمسة فأعطوه ستة فرجع، أما الذي خرج يريد سبعين لم تنته المشكلة عنده.

ولذلك هو يقول أن الدولة تدمر الثورة بتحقيق وعودها، فعليك منذ البداية أن ترفع مجموعة من الشروط، ومجموعة من المطالب لا يمكن للدولة أن تحققها، لأنه إذا احققتها تنتهي أنت وتزول، أقل شيء ممكن أن نقبله هو أن يرحل هؤلاء المجرمون بما نهبوه من ثروات المسلمين ويرحلوا عنا، ونتفرغ نحن للإقامة شريعتنا بشكل خاص نحن نرتضيه.

فالمرشد العام للإخوان المسلمين في مصر يقول: (نحن لا نريد السلطة، نحن مع أي رجل يطبق الشريعة) ، هذا الكلام وإن كان ظاهره لا يكره، إلا أنه من حيث الواقع: هذا كلام فارغ، كيف نحن مع أي رجل يطبق الشريعة، ثم ينهب البلاد ويسلمها للأمريكان ويعمل التطبيع، ثم هو في خاصة نفسه وذاته زان عربيد سكير قاتل مجرم مدمن مخدرات؟

فلذلك فرق شاسع واسع بين العقليات الجذرية التي تريد أن تقلب هذا الكفر رأسا على عقب وأن تبدله بالإسلام، وهذا الظلم رأسا على عقب وتبدله بالعدل، وهذا الاحتلال رأسا على عقب وتبدله بالاستقلال، وهذا الكبت الحاصل على الناس وتبدله بالحرية، وهذه المظالم والسرقات والرشاوي والمصائب التي لا يمكن عدها وأن تبدلها بعكسها من الصلاح والهدى ومقتضيات الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت