فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 922

أما ثوار العصابات، فإنهم يستقون قوتهم - كما يقول جيفارا- من حيث أنهم تجاوزوا نهائيًا موضوع الارتباط بالأرض، ومن قدرتهم الحركية، واتحادهم مع الشعب المتذمر الذي يتكلمون باسمه، ويشكلون طليعته المسلحة للاحتجاج الاجتماعي المناضل.

أما ضعفهم فهو فقط بسبب عسكري -وإنني لأستعمل الكلمة بروية- فهم لا يمتلكون ما يكفي من السلاح، وعادة ما يكونون قليلي العدد بشكل لا يسمح لهم بأن يخاطروا بعمل عسكري حاسم. وفي هذه الشروط لا بد أن نفترض طبيعة تكتيكهم.

وهم سياسيًا مضطرون إلى زيادة تفاقم التوترات الاجتماعية والسياسية الموجودة، والعمل على تنمية الوعي السياسي والإرادة الثورية داخل الشعب. وعليهم أن يدخلوا في مخططهم -وذلك نتيجة طبيعية لأفعالهم- ضرورة زيادة حدة القمع السياسي، بغية إذكاء المعارضة الشعبية للنظام، وتنشيط عملية التفتت].

فأنت مثلا يمكن أن تعمل متفجرات داخل جامعة على هدف للعدو، فتضطر الدولة إلى أن تقوم باعتقالات للطلاب، وتخترق الحرم الجامعي، فتخرج مظاهرات طلابية فتضربهم الدولة، فتُدخلها في مصيبة، السبب لأنك تعرف أن الدولة لن تتحمل ألا تقوم بعملية تفتيش، وعملية التفتيش ستستفز طلاب الجامعة، فتكون أنت استدرجت الدولة أصلا لعملية توتر سياسي.

يقول:

[ومن مهماتهم عسكريًا، العمل على استنزاف العدو وإنهاكه، وتحقيق التآكل المعنوي للقوات الحكومية عن طريق إجبارها على انفاق كميات أكبر من المال والمعدات والأفراد] .

فأنت تجبر الدولة بتعدد الأهداف وحراسة الأهداف وكثرة الدوريات على إنفاق كميات أكبر من المال والمعدات والأفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت