فهرس الكتاب
رضاء الله سبحانه وتعالى، وفهمنا لقوله (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة) ، وكل الأمور التي هي خارجة عن هذه المحاضرات المعنية بعالم الأسباب، يجب أن يكون لنا محاضرات في موضوع العقائد وابتغاء رضوان الله سبحانه وتعالى.
ولكن إذا عدنا إلى عالم الأسباب لنتكلم، نقول أن وجود أرض تمكنك من أن تناور فيها، وتشكل لك حاجزا طبيعيا ومانعا طبيعيا، وهذه الموانع الطبيعية قد تكون -وهي أنسب الصور- جبالا وعرة وممتدة لمسافات كثيرة، وقد تكون غابات كثيفة من الأشجار كما كان الحال في فيتنام، لم تكن فيها جبال كثيرة ولكن مناطق حرجية واسعة، وقد تكون مدنا صناعية ضخمة مثل القاهرة مثلا، مدن لا يمكن تفتيشها دفعة واحدة، أنا شهدت تمشيط مدينة حلب، وهي مدينة كبيرة، ومع ذلك حصرها حوالي 25 ألف جندي وانتشر فيها 40 ألف مخبر، وتضافرت فيها قوى الأمن ومُشطت المدينة كلها بيتا بيتا، فالمدن الصناعية الكبرى والتجمعات الزراعية الواسعة كما الحال في حقول القصب الآن في الصعيد، المهم أي مانع طبيعي يشكل مادة للاختفاء كأرض كجغرافيا كمتاريس، فهذا شرط أساسي من شروط حرب العصابات.
الأمر الثاني: أن هذا المانع الطبيعي حتى لو توفر، يجب أن يتوفر معه أن العنصر البشري السكاني الذي يسكن، هذا المانع الطبيعي هو مؤيد، بحيث يدلك ولا يدل عليك، يعطيك ولا يعطي عليك، يحميك ولا يحمي عليك، فإذا توفر هذان العاملان فهذه الشروط النموذجية.
فإذا لم يتوفر أحدهما فهذا يعني وجود خلل في المعدات التي عندك، فإذا تخلف سبب من الأسباب يجب عليك أن تكيف الخطة حتى تتغلب على هذا العنصر، فإذا تخلف كلا العنصرين، فغاب عنصر الشعب وغاب عنصر الأرض كما هو الحال في بعض الرقع= فالحقيقة الوضع صعب جدا جدا، بما يفضي إلى تغيير التفكير في آلية المسألة كلها.
وأعتقد من الحلول المطروحة الآن عملية الانتقال من الجهاد القطري إلى الجهاد الإقليمي، ومن الجهاد القطري الإقليمي إلى الجهاد الأممي، بحيث أن أراضي المسلمين على مستوى الإقليم فيها تكامل، يعني مثلا