فهرس الكتاب
سوريا فيها شعب، فيها مدن كبرى، لبنان في خاصرتها جبال كثيرة جدا، الأردن أراض صحراوية لكن موفرة خطوط اتصال مع العدو، وعملية التهييج مع اليهود، 150 كم طول الجبهة بين الأردن واليهود.
فلما يأتي أحد يقول أنه سيثور في البحرين، فايش معطيات البحرين أرضا وشعبا؟! أو من يريد عمل ثورة على مستوى منطقة محصورة.
فالشاهد أنه إذا تخلف أحد العنصرين فهذا يشكل أزمة، أما إذا تخلف العنصران معا -وخاصة عامل الشعب فهو مهم عشرات الأضعاف عن عامل الأرض، لأن الشعب يمكن أن يتحول أرضا لك تختفي فيه، أما الأرض فلا يمكن أن تتحول لك شعبا، خاصة خطوط التمويل والإمداد وكذا- فإذا تخلفت هذه العناصر= فيجب السعي إلى إيجادها، وهذا في حال أنك بالخيار، يعني أنت تخطط لقيام حرب عصابات، وبالتالي معك المدة والزمن أن تعد وتهيئ هذه الطروف.
ولكن كما قلنا أحيانا قد يحدث قسر وإكراه حتى تبدأ، فعند ذلك تتوكل على الله سبحانه وتعالى وتصبح ضمن ضرورات شرعية، تتوكل على الله سبحانه وتعالى وتودي فريضة، ولو كان المصير الذي أنت مرشح له هو مصير أصحاب الأخدود، فإذا ألزم الإنسان كعالم أو رأس للأمة أن يقف موقفا لا يستطيع أن يأخذ فيه بالتقية= فعليه أن يكون أحمد بن حنبل، بصرف النظر عن موازين القوى، أحيانا الظروف توجب عليك أن تقف موقفا شرعيا معينا، الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان"، وقال العلماء: إذا سُبيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها، فقضايا العرض ودفع الصائل ليس لها كبير علاقة بعوامل النجاح.
ولكن نحن نتكلم عن ظروف مثالية، حتى يسعى الإنسان أن يُوفر ما أمكنه منها ويتحرك، وإذا أراد أن يتحرك وليس عنده هذه الظروف المثالية، فحتى يعرف مسبقا أن عدم توفر هذه العناصر قد يضعه أمام خيار يسمونه"انتحاري"، ونحن نسميه"خيار استشهادي"، أن الإنسان قَبِل الحق وتوكل على الله سبحانه وتعالى ولأنه أكره (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) ، فهو يتوكل على الله، لكن علمه بعالم الأسباب يجعله يفكر في الثغرات التي يمكن أن يؤتى منها، فهذا علم مجرد.