فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 922

بالنسبة للشرعية التي تكلمنا عنها، هو أن الأنظمة عندها شرعية قائمة الآن، ومعركة الشرعية التي بيننا وبينها هي نفس شرعيتها الآن، ونحن نقول للناس أننا الشرعيون، وهم ليسوا من شرع الله في شيء، وليسوا في حكم الله، ويحكمون بغير ما أنزل الله، هم في مظالم وفي أكل أموال الناس بالباطل، وفي أعراض وفي مشاكل، فنحن نريد أن نثبت أن ما يزعمه علماؤهم وإعلامهم وشعراؤهم وكتابهم من عكس هذه الصورة هو خاطيء، فهذا هو تحطيم الشرعية، بحيث يبدو، كما قال الكاتب في فقرة ستأتي: (وتغذية دعاية مكثفة بكل الوسائل المتصورة، بغية تحقيق هدفين: إضاءة(صورة) الثوار وتقويتها، وتسويد سمعة النطام) يعني مهمة كل شغلك تسويد سمعة النظام وإضاءة صورة الثوار.

الثوار ليسوا دولة، والناس لا يطالبونهم بشرعية ما بعد الحكم، أي: لا يقولون لهم: كيف ستحكم؟ وكيف ستكون؟ وإنما الناس يطالبونهم بـ: هل هم قادرون على إسقاط هذا البلاء ودفعه؟ بصرف النظر عن لما ستحكمون: هل ستحققون هذه الوعود ولا نصفها ولا كلها! يعني همّ الناس هو دفع البلاء، إزالة اليهود والنصارى ودفعهم وإبعادهم عن المسلمين موضوع شرعي، ليس له علاقة بالصورة التي سنحكم بها فيما بعد، هذا دفع صائل كل عقول المسلمين تفهم أننا لابد أن نقاتل اليهود والنصارى، بصرف النظر عما ستؤول إليه الأحوال على أيدينا فيما بعد.

قتال الأنظمة المرتدة والأنظمة الظالمة الناس تطالبك فيه بما تقوله من إزالة النظام وإعادة الحقوق، ثم يجب أن يكون للتنظيمات الإسلامية والجهادية خطاب شرعي بالحقوق التي يعطاها الإنسان المسلم، بالحقوق التي للرعية على الحاكم، وعندنا أمثلة كثيرة في التاريخ عن التكافل الاجتماعي وأن الذي ليس له عمل ولا مكسب فعلى بيت المال إعالته، والأرامل واليتامى لهم حقوق، وأصحاب الديون والعزّاب الذين لم يتزوجوا .. كل هؤلاء الناس لهم حقوق على الدولة.

ونحن الحمد لله بلاد غنية جدا، فإذا حكمنا أنفسنا بأنفسنا، فما عندنا من ثروات وما عندنا من أموال وما عندنا من أملاك خاصة بنا كمسلمين= يمكن لأي سلطة -حتى لو لم تكن إسلامية- أي سلطة شريفة لا تنهب، أن تحدث انقلابا جذريا في أوضاع المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت