فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 922

عنه، ولكن كان من الأعضاء الناشطين وفي الآخر في نهاية نشاطه أن رموه في السجن! يعني لما وصل للبرلمان حملوه من البرلمان للسجن!

لذلك أرجع أقول لك أن هذه الأمور ليست حدية، ونحن نخطئ خطئا كبيرا جدا، أنه أحيانا الواحد يكون عايش جوه بلده، احنا عندنا مثلا الجنود والشرطة نصيرية، فلما أشوف واحد من أهل الجزيرة ولا من بلد تانية فيهم الجيش والشرطة ليسوا كحالتنا، ولا يخاطب جنوده وشرطته بنفس خطابي أنا بيصير عندي صدمة، وكل تصوري عن أي جيش وأي شرطة هو اللي أنا رأيته، اللي أنا عشته، فبأتي أريد أن أحمل كل الآخرين على ما أنا عليه، ولما آتي أقول نقابات، يحملها الواحد على نقابات بلده ولا يتصور غيرها.

فالأحكام الشرعية المعروفة كلها محل اتفاق فيما بيننا، والمنطلقات المنهجية محل اتفاق فيما بيننا، وإذا اصطدمت أي حالة مع المنهج والحلال والحرام بصرف النظر عن المكان فنحن نرفضها، ولكن يجب أن تُقدر القضية مكانا، والفتوى العلماء قالوا أنها تُقدر مكانا وتقدر زمانا وتقدر شخصا.

فالقضية تختلف بالزمان والشخص، ومن بلد إلى بلد، حسب الحالة.

فإذا كان هناك شيء ترى فيه مصلحة سياسية، ويبقى القانون الذي قاله سيد قطب رحمه الله ونقلته في"التجربة السورية": إذا تصور الإنسان أو الجماعة أنهم رأوا المصلحة فيما لا يرضي الله أو في خلاف شرع الله، فهم أولا واهمون، يعني ليست مصلحة، مخطئون هي مفسدة، ثانيا: إذا أصروا رغم معرفتهم أن هذا خلاف شرع الله فهم كافرون، لأنهم يتصورون أنهم أعلم من الله سبحانه وتعالى .. فهذا الضابط يحكم على كل الكلام الذي نتكلمه، ويبقى مردودا على صاحبه سواء كان عامدا أو جاهلا، لأن الأصل أنها ثوابت منهجية لا نتخلى عنها.

ولكن أقول: هناك فجوات حقيقية يمكن استخدامها ولا تصطدم مع المنهج، وممكن من الناس أن يمروا من خلالها، وهذه عشناها واستخدمها بعضها، وبعضها لا يزال يستخدم إلى الآن، ومع ذلك أقول: بسبب النظام الدولي الواحد هذه الفجوات ذاهبة إلى الانحسار والانغلاق، ولم يعد في الاستطاعة أن تفر من نظام إلى نظام ومن دولة إلى دولة، فهم رأوا أنهم دفعوا ثمنا باهظا لاستفادة بعض الإسلاميين من حمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت