بالوباء، لكثرة الإنهاك، فكل الطرق مقطوعة، وكل الجسور منهارة، فتنسحب الدولة إلى المجمعات الرئيسية، وتترك لك الباقي.
قال: (وكأنها بقع حبر على ورق النشاف) .. سبحان الله، قضية الأمثال مفيدة جدا، واستخدمت في القرآن وفي الحديث النبوي كثيرا، فهي توضح الصورة، عندما تحدث أنت بؤرا للانتفاضة أو لحرب العصابات= تنتشر تلقائيا، فتغطي مساحة المكان، حتى تغطي كامل البلد كما تنتشر بقع الزيت.
هذا كله مجموع تكتيكات في مرحلة أولى على مساحة جغرافية ممتدة.
يقول:
[وفي خلال المرحلة الثانية -مرحلة التوازن- تقوم هدنة، عندما تتأكد الحكومة بأنها لن تستطيع القضاء على ثوار العصابات، فتكتفي عندها وقتيًا باحتوائها، ريثما تحضِّر الهجمات الجديدة. ولا يستطيع ثوار العصابات القضاء على الجيش، فيتابعون إزعاجه، مستفيدين من الجمود العسكري لتنمية قواعدهم الثورية، وقضم المناطق المنزوعة السلاح التي تحيط بكل منطقة محررة، وتحسين تنظيم الإمداد والتموين ومشاغل تصليح الأسلحة، وتشديد تحريضهم للشعب، وشن حرب الدعاية، وإضرام النزاعات الداخلية التي يعاني منها المعسكر الآخر بالضرورة، نظرًا لأن نهاية النزاع تتباعد أمامه أكثر فأكثر] .
هذا الكلام الذي كتبه الرجل مارسه عبد الكريم الخطابي كله وأحسن منه لكن لم يُكتب، ومارسه عمر المختار ولم يُكتب، ومورس في كل ثورات المسلمين ولم يكتب، الفارق أنه جاءت عقلية كتابية مارست نفس الشيء واستفادت من علوم من قبلهم وتجارب من عندهم، ثم كتبوا هذه الكتب.