وفي زمن عثمان بن عفان كان أحد قطاع الطرق المشاهير نسيت اسمه لكنه مذكور في تاريخ ابن كثير، كان إذا خرج إلى القافلة يقول: ويلكم أنا فلان، فيضعون الأرزاق ويمشون، من شدة بأسه، فوعظه أحد الوعاظ فقال أتوب، ولكن كيف أدخل على الناس؟ عندي ثارات كثيرة جدا، فقال له: الله سبحانه وتعالى أمن المفسدين في الأرض الذين تابوا قبل القدرة عليهم (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) ، قال له: تدخل مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام تقول: أيها الناس أنا فلان وقد تبت، فتدخل معهم في الصلاة، فجاء إلى المسجد وقال: أيها الناس أنا فلان، فهمّ بعض الناس بالفرار منه، وهمّ بعض الناس أن يقتلوه بما أخذ منهم، فقال لهم واحد من الناس: ليس لكم عليه سبيل، لقد جاء تائبا، فلما تاب قال له عثمان: ماذا تريد؟ قال: أن توجهني في الفتوح، فذهب في غزوة قبرص، فقال أحد المجاهدين: بينما كنا في السفينة كان صوت هذا الرجل يصل إلى الروم، فلما اقتربت سفينتنا من سفينة للروم، قفز إليها ففر الروم إلى جانب السفينة فاختل توازنها، فغرقوا وغرق معهم، واستشهد رحمه الله.
واقرأ قصة في كتاب"مصارع العشاق"إن شاء الله سيكون من الكتب التي تأتينا من قندهار، قصة حصلت في زمن الحسن البصري من ستة مشاهير من قطاع الطرق، خرجوا بيقطعوا الطريق فلقيهم الحسن في طريقه، فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: فلان وفلان وفلان، فوعظهم فجاءوا تائبين معه، وخرجوا للغزو وكان لهم بطولات شديدة في بلاد الروم بعد ذلك.
القصة الثالثة المشهورة قصة أبي محجن الثقفي وكان في جيش سعد بن أبي وقاص يسكر، ويعتبر في حكم التابعين، الشيخ عبد الوهاب الطريري الذي سجنه آل سعود وحرموه من الخطابة له تعليق جميل جدا على هذه القصة في شريط أظن اسمه"همّ الدعوة"، فقال: أن الناس لما كان همّ الدعوة في بالهم كانت عقوبة سعد لأبي محجن بعد أن جلدوه، عاقبه بعقوبة هي أبلغ من الجلد، فحرمه من شرف القتال في المعارك، فلما ذهب سعد للعريش جعل أبو محجن ينشد القصيدة التي يقول فيها:
كفى حزنا أن تدخل الخيل بالقنى *** وأترك مشدودا على وثاقيا