فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 922

وأن أشهد الإسلام يدعو مغوثا *** فلا أنجد الإسلام حين دعانيا

وقد كنت ذا مال كثير وإخوة *** وقد تركوني واحدا لا أخا ليا

ثم يتعهد أنه إذا فكوا وثاقه ألا يفر، فسمعته أم ولد يعني جارية لسعد اسمها سلمى، فقال لها: ويحك أطلقيني؟ فقالت: لو أطلقتك تعود؟ فقال: نعم، وكان سعد مريضا، فأخذ فرسه البلقاء ودخل المعركة، فكان سعد يراه من بعيد ويقول: سبحان الله، الطعن طعن أبي محجن والكر كر البلقاء، ولولا أني سجنته لقلت أنه هو، فلما رجع ربط نفسه، وحكى لسعد القصة فاستتابه وأعاده.

وعلى هامش أبيات أبي محجن أذكر فاصلا ظريفا، لما كنا في الجهاد في بلاد الشام، الإخوان المسلمون دأبوا أن يزوجوا من يستطيعون ويؤمنوا عقودا للعمل في الخليج لمن يستطيعون، ويرسلوا للجامعات من يستطيعون، حتى يتركوا المعسكرات، حتى جاءنا رجل هو المسئول العام فقال لي: ستدرس، وسجلني في جامعة البصرة كلية الهندسة، وكان بقي لي سنة حتى أتخرج، فقال لي: أنت ستتخرج وتصير مهندسا وكذا، فقلت له: الواحد منا جاي طارد الشياطين وأنت جاي مع الشياطين، فردا على ممارساتهم شكلنا لجنة سميناها"جمعية المضربين عن الزواج والعمل والدراسة"، وصرنا نضم إليها الشباب في مواجهة القيادة ونضعهم في المعسكرات، فبعد ذلك طال الأمد وسقطت حماة وتبهدلت الدنيا، فتزوج كل الناس ورجع أعضاء الجمعية للزواج.

حتى مرة رحنا اسطنبول فكنت أنا أعزب وصاحب البيت، فالمهم كنت أتذكر قصيدة أبي محجن، فقلت له أعطني ورقة أكتب لك قصيدة نعلقها على الباب، فكتبت له:

كفى حزنا أن تلتقي بالنسا *** وأترك مشدودا علي حفاضيا

وقد كنت ذا صحب كثير وإخوة *** فقد تركوني عازبا لا مرة ليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت