فهرس الكتاب
ثم بعد ذلك تطور الموضوع إلى مثل ما حدث في الأردن، أن يتوقعوا أن الوضع السياسي ممكن يكون فيه ثورة، فيزرعون رجلا هو القائد من الأصل وهو الذي يحرض وهو الذي يجمع وهو ضابط مخابرات، يرون ما هو الطرح العام للتذمر، فيأتي شخص ويطرح نفس الطروحات ويؤلف الناس على نفس القضية، ثم يجر المجموعة من خلفه وهو القائد أصلا، ويسلم قوائم بالملتحقين معه، وهذا أسلوب متطور جدا.
والأسلوب المتطور أكثر منه هو الذي حصل في الجزائر، وهو أن يتم دراسة مناهج هذه الجماعات، ودراسة نقاط الضعف المنهجية والتكتيكية فيها، ثم زراعة ناس يدفعونها لأن تمشي إلى الانهيار من خلال انحرافات المنهج، ويأتي على رأس ذلك الآن استخدام كل المخابرات العربية، وتبني مشروع ضرب الجهاديين بالتكفير، هذه آخر موضة، كان أول شيء ضرب الجهاديين بالمعتدلين، أما الموضة الآن ضرب الجهاديين بالتكفير، حتى يصل كل من حمل السلاح لأن يكون تكفيريا في المنهج خارجيا في المعتقد وأنه قاطع طريق دموي ليس له رسالة وإنما قتل الناس، فهم بهذه العملية زرعوا أناسا واستفادوا من ثغرات منهجية موجودة وتطرف بعض الناس وتعرضهم لأوضاع سيئة، فاستطاعوا أن يجروهم لإصدار مجموعة من البيانات وتبني مجموعة من الآراء، من خلال هذه الآراء استطاعت الدولة وأجهزة المخابرات تنفيذ مجازر في الناس إلخ، كما رأيتم في الجزائر، حتى تضع حاجزا بين الجماهير المسلمة وبين قيادة الجماعات الجهادية.
فهذه كلها تكتيكات أمنية وليست تكتيكات عسكرية، أما التكتيكات العسكرية فكلها تدخل تحت عنوان: التطويق والإبادة.
طبعا سنستعرض تجربة كل بلد، وأريد منكم من الإخوة الذين عندهم قدرة على كتابة تقارير عن الوضع الإسلامي العام في بلادهم، وعن تجارب جهادية يعرفونها، وعن خبرات قديمة حصلت لهم يستطيعون أن يضيفوها إلى معلوماتنا= فحبذا، أي إنسان قادر على أن يكتب تجربة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، يعطينا نوعا من التقرير عن الحالة التي هو فيها.
فأقول مثلا عندنا في بلاد الشام اتبعوا أسلوب التمشيط، وهو تطريق مجموعة من الأحياء السكنية الكبيرة جدا، ثم تمشيطها من بيت إلى بيت، من بيت إلى بيت، بحثا عن الأسلحة، فهذه تكتيكات فرعية،