ولذلك قلت البارحة أن بدء المعركة الآن بالمرتدين أو بالمنافقين= خطأ، ليس خطأ من الناحية الشرعية، فمقاومة المرتدين واجبة من الناحية الشرعية وقتالهم فريضة، ومواجهة المنافقين بالحجة والبينة واجب وفريضة، ولكن أقول خطأ لأنه ثبت لدينا وكلفنا كثيرا في ضياع مفتاح الصراع وضياع مفتاح الجهاد على فهم شعوب المسلمين الحالية، فجاءنا هذا البلاء من اليهود والنصارى فأصبح يشكل بوابة.
فنحن أمام ثلاث فرق، نحن نأخذ الوسط ونقول خطأ من قبلنا وخطأ من بعدنا على صعيد الاستراتيجية والله أعلم، من يعتقد أن القتال هو بدءا من المرتدين وصولا لقتال اليهود والنصارى= فهو مخطئ لأنه أخطأ البوابة، ومن يعتقد أن قتالنا لليهود والنصارى نقطة انتهى عندها = فهو أيضا مخطئ، لأن قتالنا لليهود والنصارى حكما سيجر حسب الحالات وحسب البلاد وحسب الناس وحسب طبيعة الأنظمة وحسب طبيعة أعوان الأنظمة وبعدهم وقربهم من الإسلام= سيجر بصورة أو بأخرى إلى قتال المرتدين وقتال جيوشهم، ثم بعد ذلك مواجهة علمائهم وكل المنافقين الواقفين معهم.
فهذه المصالح مرتبطة، ولا أزيد على هذه اللفتة، لأننا سنعود إليها عندما نفصل الوضع بالتفصيل.
نتابع يقول:
[ولم يكن ممكنًا تشكيل جبهة شعبية واسعة، تضم مختلف الشيع الديينة، وخاصة البوذية] .
كان عندهم في فيتنام طوائف دينية كثيرة، أقول لم يكن من الممكن توحيد الشعب الفيتنامي في مواجهة الفرنسيين، لأن هذه الشيع الدينية فتتت ووزعت جهود الشعب الفيتنامي، وهذا يذكر عندنا تماما بحالة التشرذم القائمة بين مدارس العمل الإسلامي وبين طرقه من الصوفية إلى السلفية إلى الإخوان، وطبعا كل واحدة فيها طبقات وطرق مختلفة، طبقات وطرق مختلفة من الصوفية، طبقات وطرق مختلفة من مدارس السلفية العلمية البيزنطية، طبقات من العمل السياسي الإسلامي إلخ، طبقات كثيرة.