ومن ناحية اقتصادية، تجدهم أحرص الناس على دنيا أصابوها، ودنياهم التي أصابوها للذي عاش في الغرب فعلا دنيا ليس سهلا أن تبكي عليها، يعني احنا الدنيا اللي عندنا أصلا نتخلى عنها سهل الواحد يبكي عليها، الدنيا اللي عند الغرب مش سهل لصاحبها الذي أعددها أنه يبكي عليها، حالة الرفاة والتمدن والنظام والنظافة والغذاء، أن تخرج مسيرة في السويد لانخفاض نسبة الدسم في الزبدة!
تمشي الآن على المجمعات الكبيرة لشبكات الطرق، وفي قسم كبير منكم كان عايش في أوروبا يعرف هذه القضايا، مش فقط جسور، مش فقط محطات وكافيتريا ومطاعم إلخ، على كل ميل تجد تليفون لمن ينقطع بالسيارة ليخبر من يأتيه بالبنزين، فلا ينقطع لأكثر من مسافة ميل، في بريطانيا وجدت أن اللوحات على بعد نصف ميل، يعني كل مسافة على بعد نصف ميل عندك إمكانية.
هذه الدنيا التي ارتاحوا فيها، الناس وصلوا إلى حد غير مستعدين إلى التضحية مش بالأنفس، ليسوا مستعدين بالتضحية ببعض الرفاهية التي حصلوا عليها، كل الفقراء يحصلون على مساعدات اجتماعية، كل العاطلين على العمل، المرأة إذا حملت أجنبية ولا من البلد، من الشهر السادس تأخذ فلوسا على الجنين، ولما يولد تأخذ عليه أيضا، نظام في كثير من هذه الدول.
هذا الوضع أتى نتيجة شلالات الأموال التي صُبت عليهم من مستعمرات العالم الإسلامي وغير العالم الإسلامي، المكتبة الوطنية لجامعة الدراسات الشرقية في لندن من أعظم المكاتب قلعة، ذهبت أطلب كتبا عن الجزائر، فطلبت من الكمبيوتر أن كام كتاب عندك لشمال أفريقيا فطلع رقم ظننته خطأ، فطلبته مرة أخرى فطلع رقم بـ 30 ألف كتاب في كل اللغات، فقلنا نخصص قلنا باللغة العربية، فظهر 5 آلاف كتاب، فقلنا له عن الجزائر، فظهر 300 كتاب، وين موجودة؟ فأعطانا المكان على الخريطة بالكمبيوتر، مكتبة عظيمة جدا كلها عن الجزائر فقط باللغة العربية.
هذه المكتبة طبعا أخرجت منها الاتفاقيات وكل اللازم للبحث، المهم الشاهد انخفضت ميزانية المكتبة فتبرع خادم الحرمين الشريفين في سنة 1995 بمليون جنيه استرليني لدعم المكتبة.