فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 922

فقد أأمر قواتي بأن تكف عن الجيش والشرطة ولا تقوم بأي عمل هجومي، ولكن فقط بعمل دفاعي، فما يخرج واحد يقول: فهؤلاء المرتدون حكمهم أقرب، وقال العلماء فيهم: قتال المرتد أولى من قتال الكافر الأصلي، ويلزمني بنص شرعي حتى أُلزم سياسيا وعسكريا على الخريطة به!!

وذكر أخونا البارحة وأتعبنا في النص الذي نقله من"المغني"لما قلنا (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) ، وفهم منه بعض إخواننا وبعض الجماعات الجهادية: قاتلوا الذين يلونكم، والذين يلوننا هم المرتدون، فقتال المرتدين مقدم على قتال الكفار الآخرين!

قال لي أخونا أبو عبد الله المهاجر: أصلا هذا الخطاب (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) هو خطاب لعموم أمة المسلمين، يا أمة المسلمين قاتلوا الذين يلونكم، والذين يلونكم هم اليهود والنصارى، الذين يلوا الأمة ككل، أما القتال الآخر فيأخذ حكمه بحكم ظرفه.

ثم جاء أخونا بنص من"المغني"لا بن قدامة: (قاتلوا الذين يلونكم) يعني الأقرب فالأقرب، إلا إذا نشأ عدو استوحش وهو بعيد وليس يليه، فيكون قتاله أولى من قتال الأقرب.

فحتى فقهاؤنا الأقدمون انتبهوا إلى هذه الحالة، وطبعا الآية أيضا تحمل في ظلالها معان معنوية (قاتلوا الذين يقاتلونكم) يعني بالخطر، والأهمية والبلاء، مش يلونكم بالمجاورة.

الآن الذين يلونني من الكفار القصر الجمهوري، حط لي دورية صغيرة ثلاثة عناصر، فهل أقول: الذين يلونني هم هؤلاء الثلاثة؟!

فممكن العدو يفتعل لي جبهات ويفتعل لي مشاكل يجعلهم (يلونكم من الكفار) ، فهو يعلم أنني ممكن أنساق بأن أقاتل الأول فالأول، وأترك المعركة معه هو.

ولذلك أقول: هناك مرونة ضمن السياسة الشرعية، الأحكام النهائية -كما قال سيد قطب- يجب أن يُصار إليها، يعني يجب أن أسعى لأن آخذ بالحكم النهائي بآية السيف، يعني يكون عندي هدف وسعي لذلك، ولكنّ المسلمين في عصر بني أمية دفعوا مرة الجزية إلى الروم حتى يكفوا شرهم ويتفرغوا إلى جبهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت