فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 922

لما ارتدت شمال أفريقيا، والبربر ارتدوا عدة مرات حتى ترسخ الإسلام عندهم، هم والأفغان ارتدوا عدة مرات وفتحت بلادهم عدة مرات، لما ارتدوا كانت شوكة المسلمين السنة ضعيفة جدا في شمال أفريقيا، فذهبوا إلى رجل من الخوارج الإباضية وقالوا لا نرى أكفأ منك في أن تحمل راية المسلمين في قتال المرتدين، وهو رجل خارجي، وكان بينهم وبين أهل السنة قتال ومساجلات كثيرة جدا، يعني قتال منهجي وقتال عسكري، فسألوا أحد علماء المسلمين نسيت اسمه ايش تقول؟ فقال: نقاتل مع أهل القبلة من ليس من أهل القبلة، وكان هذا شعارهم وقتها، لأنه قد تحولت المسألة إلى دفع صائل، فاجتمع أهل السنة والخوارج وقاتلوا المرتدين، ثم انفض الجمع فرجعوا إلى مشاكلهم وتقاتلوا مع بعضهم البعض، ولكن كانت القضية دفع صائل فأخذت بعدا بهذا الشكل.

أما الموضوع الآخر الذي أريد أن أحقق فيه تاريخيا من كل كتب التاريخ، لأني درسته بشكل سطحي في الجامعة، وهو كيف تصرفت الدولة الأتابكية الزنكية والأيوبية في رد الحملات الصليبية، وقاتلت إلى جانب جيش العبيديين في مصر قتالا مشتركا.

كرواية تاريخية هكذا سريعة، أن مصر كانت فيها خلافة فاطمية، والخلافة الفاطمية حينها كان أهل السنة شرقا وغربا أجمعوا على كفرهم كفرا بواحا، وأنهم أكفر من اليهود والنصارى، يعني أخذوا حكما عند المسلمين لم يأخذه الشيعةُ الجعفرية الموجودون الآن، أخذوا نفس الحكم الذي أطلق على النصيرية، وكان دينهم يعتمد على تحضير الجن والشعوذة والسحر، وليس له علاقة بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد، هؤلاء الناس كانوا يحكمون مصر.

ومع ذلك تقرأ في"سير أعلام النبلاء"أن لعلماء السنة شهداء كثيرين في الإنكار عليهم وفي مواجهتهم إلخ، حتى في قصة عظيمة جدا ذكرها أظن أبو نعيم في"الحلية"، أن أحد قضاة المسلمين في القيروان كان يقول: إذا كان عندك عشرة أسهم ترمي العبيديين بتسعة والنصارى بواحد! وقرأت رواية أخرى أنك ترمي التسعة ثم ترمي الواحد أيضا، لا توفر شيئا للنصارى، فلما دخل العبيديون إلى منطقته جاءوا به إلى الخليفة قالوا له: أنت القائل: إذا كان عندك عشرة أسهم، ارمِ خمسة في العبيديين وخمسة في الصليبيين؟ قال: لا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت