فهرس الكتاب
أنا ما قلت هكذا، أنا قلت: نرمي التسعة فيكم والعاشر فيكم! فأخذوه وجاءوا بجزار يهودي وقالوا له: اسلخه، فقعد يسلخ جلده أمام الناس وهو يئن ويقرأ القرآن سرا، حتى روى أبو نعيم قال: ما أجوده بنفسه لله، كان يقرأ القرآن ولا يتأوه، حتى أن الجزار اليهودي من كتر ما اشمأز من حاله، اعتبر نفسه أخطأ ووخزه في قلبه، قتله حتى يتخلص من الألم.
فقلت لك أن علماء أهل السنة لم يقصروا في توضيح الحق، ولا قصروا في الإنكار، ولكن لما وقع الصائل كان لهم فقه واضح في موضوع دفع الصائل، فلما جاء الصليبيون بحملة صليبية من بيت المقدس إلى مصر، واتفقت الحملة الصليبية مع الأسطول الروماني البيزنطي أن ينزل في سواحل الدلتا وأخذ مصر، وكان غرض الصليبيين من أخذ مصر هو أخذ القمح منها، وهو نفس السبب الذي احتل الإسكندر المقدوني مصر، أنها تمد كل الجيش بالغذاء، في الوقت الذي أصبحت فيه مصر الآن تعتمد على الإمداد الأمريكي كل ثلاثة أشهر من القمح! إذا انقطع= الناس تموت من الجوع.
الشاهد في الموضوع أن صلاح الدين أُرسل من نور الدين زنكي إلى مصر، وكان الغرض هو دفع الحملة الصليبية، ولما اندفعت الحملة الصليبية جاء بجيش أهل السنة من أهل الشام وعموم أهل السنة من مصر التي حكم علماء السنة فيها بكفر من يشهد بإسلام الحكومة، شوف الفرق بين هؤلاء وبين الآن وابن عثيمين، قالوا: يكفر من علماء أهل السنة من يدعو على المنبر لخلفاء العبيديين! فما رأيك في هؤلاء الناس الذين يدعون جهارا نهارا لكل الحكام المرتدين، ويدعون للأمريكان؟
المهم لما ذهب صلاح الدين إلى هناك قاتل معهم، وكانت راية الجيش هي راية شيعية فاطمية، وكان صلاح الدين قائدا عسكريا ضمن كل هذا السياق، ووضع الرجل تصوراته كلها في دفع الصليبيين، ثم دفع الروم، ثم الانقلاب على الخلافة الفاطمية، ثم الإجهاز عليها والاستفادة من المعركة كلها لصالحه هو، وهو ما كان يجب على المسلمين أن يعملوه في معركة الوحدة، دفعنا الصائل والسلاح بأيدينا فنأخذ صنعاء وانتهى الموضوع، فطلع هذا كان برنامج صالح.