فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 922

فما هو الحكم الشرعي لدفع الصليبيين والروم على أعراض المسلمين، في خريطة فيها طوائف أصلا بيننا وبينهم قتال، ولكن لم يقل أحد من علماء المسلمين كلهم أنها ليست من أهل القبلة؟!

فهناك أولوليات أقول: ملجئة جدا جدا جدا تفتح هامشا، وأنا هنا لا أفتي ولا أضع أحكاما، ولكن أقول هي مسائل مطروحة على علماء الجهاد في هذا الوقت.

ولذلك أنا لا أقول الآن، تعالوا نقاتل مع بعض وندفع الصائل مع بعض، نريد فقط أن نقنع الإخوة أنه يمكن تأجيل هذه المعارك بس، وليس القتال معهم ولا دفع الصائل معهم، تأجيل المعارك الجانبية، ووضع تصنيف سياسي عسكري لأولوليات العدو من ناحية إمكانيات النجاح، فلو استطاع العدو أن يضع أمامي مجموعة من الطوائف يليهني بهم، خلاص بقيت أمريكا آمنة، ولو استطعت أنا أن أحيّد مجموعة من هذه القوى ضمن أصول السياسة الشرعية، وأعطيها من الوعود ومن الحقوق ما تكفله لهم الشريعة أصلا وأطلعهم من المعركة.

لأنهم في النهاية يخافون، النصارى يتعاملون مع المسلمين في المنطقة دائما هكذا، يقولون للغرب: نحن نساعدكم ثم تذهبون ونبقى مع المسلمين يذبحوننا، فهم عندهم خوف من الدخول في المعركة، فيجب ألا نعطيهم شعورا أننا سنذبحهم، بغض النظر دخلوا أو لم يدخلوا!

والإسلام لم يأمرنا أن نبيد النصارى في بلاد المسلمين، الإسلام أمرنا بإخراج النصارى من جزيرة العرب، فأخرج آخرَهم عمرُ بن الخطاب وأجلاهم لأراض في بلاد الشام، فقالوا: هذه أراض خير من أراضينا، قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب"، ثم لهم أحكام، ثم لهم جزية، ثم لهم أوضاع، ولما تأخذ الأمور مجراها الطبيعي كان أساس دخول الإسلام في بلاد الشام على إسلام هؤلاء الناس، نتيجة حسن المعاملة والوضع والجزية.

طبعا كل بلد بحسبها، وكل مرحلة بحسبها، وكل ظرف بحسبه، وكل موقف بحسبه، لا نستطيع أن نقول: سياستنا مع الدروز كذا، لأنه ما في شغلة في السياسة ثابتة، ولكن أقول: هناك مناورة دائمة، وهناك تحييد دائم، وهناك معركة رئيسية ومعارك فرعية تؤجل، حتى قال الله تعالى (فإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت