فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 922

فالدكتور فضل -اللي رأيه في الأحناف ما ذكرته من الشدة- تكلم وقال له: يا أخي أولا أريد أن أقول لك أن علماء السلف متفقون على أن الإمام أبا حنيفة من السلف الصالح وليس كما ذكرت، وأما المذهب الحنفي فقد حكم الدولة الإسلامية من تاريخها ألف سنة من أصل 1400 سنة، 500 عند العباسيين و 500 عند العثمانيين، ولم يوجد أحد من العلماء قال: هذه الألف سنة خارجة عن الإسلام والمسلمين، الخلافات الفقهية معروفة والعلماء ضبطوها بضوابطها، فالقضية ليست كما ذكرت.

فالشاهد انظر هذا التضييق الذي ضيقه الرجل.

حتى أنا كنت في دورة في معسكر وكان أخونا -غفر الله لنا وله- ينتظر من أجل الأفغان بس الأذان يؤذن، حتى يشوف بس أن احنا أذاننا غير أذانكم وصلاتنا غير صلاتكم.

فهذه العقلية ممكن تثير كل المشاكل التي يمكن أن تتصورها في المسألة، وهذا غير الخلاف الفقهي في البحث عن الحق وفي تحري الدليل.

فإذا كانت هذه العقليات بهذا الشكل، فلا أدري كيف تتصور أنك أنت في سبيل صد حملة صليبية على جنوب لبنان عملنا هدنة مع الدروز لمكاسب معينة، سيقول لك: والدروز والعقائد وقول الرسول عليه الصلاة والسلام وكذا.

حتى ابن تيمية قال: (ومدار السياسة الشرعية في جملتها على المصالح والمفاسد) ، لاحظ أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما تكلم والتشريع لما نزل في أشياء ثابتة لا تتغير، فجاءت أحكامها الشرعية تفصيلية جدا جدا جدا، الطهارة وكل القضايا هذه، وفي قضايا هامة جدا في أمور المسلمين وجاءت أحكام الشريعة فيها خطوط عريضة ليست تفصيلية، لماذا؟ لأن هذه الأمور تابعة لظروف الناس ومصالحهم ومفاسدهم وقراءتهم وضروراتهم، فجاءت هكذا كلية.

هذا الموضوع الذي أثاره أخونا أبو سليمان من أكثر المواضيع شائكية، وهو ما هو هامش المناورة الموجود تحت يد القيادات الجهادية في أن تتحالف -ضمن مسائل من الاستضعاف إلخ- في ظل بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت