(أثناء السنة الأولى من الحرب ضد انجلترا، قتل الجيش الجمهوري الايرلندي(IRA) ، وفق أقصى التقدريرات، ستة وعشرين شخصًا، منهم ثمانية عشر شرطيًا. ولم يطلق النار على الأفراد إلا في مائة حالة على الأكثر).
ويضيف بينيت: (لا يمكن لأية حكومة أن تستسلم أمام مثل هذا التهديد) .
ولكنه كان مخطئًا، فلقد استسلمت انجلترا، ليس أمام العنف، بل بسبب الموقف السياسي والاقتصادي العصيب، الذي يمكن أن يحدثه العنف خلال سنة.
ونجد هنا برهانًا آخر مميزًا لحرب البرغوث، تشكل حرب العصابات أحد وجوهه، كما يمثل الإرهاب (حرب العصابات في المدن) وجهه الآخر.
فثائر العصابات في الأرياف، وإرهابيو المدن، يستعملان كلاهما القنابل والطلقات، ولكن الرافعة الحقيقية بالنسبة إليهما سياسية. وقد تُدمر فرق كما حدث في فيتنام، ولكن ذلك لا يشكل الغاية النهائية. وقد تتعرض مدن للإرهاب كما في قبرص، وليس ذلك أيضًا هو الغاية النهائية. فهدف حرب التحرير الوطنية، التي تتواجد فيها الموارد الضعيفة لأمة صغيرة بدائية، مع وسائل قوة كبرى صناعية، ليس احتلال الأرض أو الإرهاب، بل خلق موقف لا يطاق للقوة المحتلة أو لحكومة محلية عميلة].
أقول هنا زيادة في التوضيح، قد يكون هذا الموقف الذي لا يطاق سياسيا أو اقتصاديا -انفاق كثير- أو عسكريا بسحق وخسائر في القوات، أو مختلط من كل هذه الأمور، المهم أنه يواجه من الصور ما لا يطيقه.
[ففي حرب البرغوث يسبب (القصف) البرلماني أضرارًا أكثر من المدفعية، وتنفجر العناوين الرئيسية للصحف بقوة أكثر من القنابل، وتربح مواكب السلام المعارك التي تخفق فيها الرشاشات،