فهرس الكتاب
الحديدية وبنادقهم المزودة بالحراب، يقومون بالدوريات في شوارع دبلن، كما لو أنهم في عاصمة أجنبية محتلة. وتكدست المعدات الحربية في المرافئ، ولم تعد التحركات العسكرية على الطرقات تجري إلا محروسة، وامتلأت السجون بالمعتقلين السياسيين. وبين كانون الثاني 1919 وآذار 1920، جرت عشرون ألف عملية مداهمة للمنازل، بحثًا عن الأسلحة والمشبوهين.
وفي نهاية العام 1919، جرى صراع محموم شمل العسكريين والمدنيين، وأصبحت البلاد كمعسكر محصن، وتحولت الهجمات والاغتيالات إلى أعمال يومية وأصبح الجو في دبلن وكأن (كافة الموظفين البريطانيين تقريبًا معتقلون في القلعة) .
ولم يكن الجنود ورجال الشرطة ضمن ثكناتهم في وضع أفضل. ولم تقع أعمال عسكرية كثيرة، لكن جو التوتر استمر في التأزم، وأصبح كل طريق مدخلًا إلى كمين محتمل، وكان بإمكان أي مدني، مهما كان بريء المظهر، أن يخرج مسدسًا ويطلق النار)].
إذا يُلاحظ أن الشعب الذي كان خامدا وبليدا ولم يتجاوب مع الاستقلال، شكل جبهة واحدة واستحق الآن الشرط الأول من حرب العصابات، أن هناك شعبا مسلحا تحول كله ضد الخصم.
[ولم يمض يوم واحد دون أن تعلن الصحف عن (حادث ايرلندي) . أما في البلاد الأجنبية، وبفضل الفعالية القصوى لحملة الدعاية التي قام بها (دوفاليرا) بين المهاجرين الايرلنديين في أمريكا، تعاظم التعاطف مع الثوار، بحيث أن السفير البريطاني في واشنطن (بدا عاجزًا أمام الشعور العام المتعاطف مع ايرلنده) ] .
نلفت النظر إلى أن أمريكا الولايات المتحدة كانت داعمة للقضية الأيرلندية، بسبب كبر الجالية الأيرلندية جدا، والتي تشكل أصلا من أصول الشعب الأمريكي، كالجالية الألمانية الكبيرة والشرق آسيوية، ولهذه الكتلة الأيرلندية أثر فعال في الأصوات والانتخابات، ولذلك عومل"الان آدمز"الذي هو مسئول